إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦١ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- المادة فتكون محتاجة فى جميع الصور الى المادة. و جوابا عن السؤال الثاني أن الجسمية قابلة للانفصال الوهمى و كل قابل للانفصال الوهمى قابل للانفصال الانفكاكى فهو مشتمل على المادة و هذا كله صريح فى أن الصورة لا تنفك عن الهيولى فكيف أراد أن يبينه بعد ذلك. و قل لى اذا كان المراد ذلك فأى حاجة إلى بيان لزوم الشكل. أو لم يكف فى ذلك أن يقال الجسم اذا كان متناهيا يكون منحصرا فى حد معين و انحصاره فى حد معين لا يكون الا لانقطاعه و انفصاله و الانفصال انما يكون من قبيل المادة و العجب العجيب أن المقدمات التي رتبها ليست تستلزم الا أن الجسم مشتمل على المادة: فلو كفى فى بيان أن الجسمية لا ينفك عن المادة فلا حاجة الى تلك المقدمات و الا بطل الكلام بالكلية. و الوجه المعير بمعيار النظر الصحيح أن يقول لما ثبت أن الاجسام مركبة من المادة و الصورة و لا شك أنها مشتركة فى عوارض أراد أن يبين أن بعضها انما يعرضها بمشاركة من المادة كالتناهى و التشكل و المقدار، و أن بعضها انما هو من قبل الصورة الجسمية كالوضع و التحيز لكن ما لم يتضح أن التناهى و التشكل يعرض الاجسام لم يتبين أن عروضه للمشاركة فلهذا مست الحاجة الى بيان تناهى الابعاد و لما كان كلامه أولا فى اثبات المادة أردفه ببيان عوارض المادة ليزداد التصديق بالمادة ظهورا و تحقيقا، ثم بين عوارض الصورة فى فصل تالى لتلك الفصول، ثم فرع عليه امتناع تجرد الهيولى عن الصورة كما سيرد عليك شيئا فشيئا. م
قوله «و هذه المسألة أعنى تناهى الابعاد مبنية على اربع مقدمات الاولى» الدلالة المذكورة على إثبات تناهى الابعاد كانت فى سالف الزمان أن قال قوم لو أمكن وجود الابعاد الغير المتناهية لصح أن يخرج من نقطة واحدة امتداد ان متقاطعان عليهما غير متناهيين لكنهما كلما يمتدان يزداد البعد بينهما فلو امتدا الى غير النهاية يزيد البعد بينهما الى غير النهاية فيكون البعد الغير المتناهى-