إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- أقل ما فيه أن يحصل منه حجم فى جهة فاذا اضيف إليه كثرة اخرى يحصل حجم فى جهتين، ثم إذا اضيف إليه كثرة ثالثة فى جهة ثالثة حصل حجم فى كل جهة فيكون جسما. فهذا الحمل و إن كان صحيحا الا أنه يحوج الى تقدير لفظة غيرها و يشمل على استدراك اذ حصول الامتدادات الثلاث لا يتوقف على انضمام الكثرات بل يكفى فيه انضمام أربعة أجزاء على ما ذهب اليه بعض من حقق من المتكلمين، و اذا قلنا يعود الضمير الى الآحاد كما فسرناه يصفو الكلام عن شوبى التقدير و الاستدراك و لعل الامام فهم من الاضافة النسبة حتى يكون المعنى و أمكنت النسب بين الجسم المتناهى الاجزاء و الجسم الغير المتناهى الاجزاء. و هو بعيد عن الصواب لان اعتبار النسبة بعد تحصيل المنتسبين و الجسم المتناهى الاجزاء بعد لم يحصل و الحاصل أن الضمير ان عاد الى الآحاد استقام الكلام من غير شوب، و ان عاد الى الكثرة فاما أن يراد به الجسم المتناهى الاجزاء، أو يراد به الكثرة المتناهية قبل حصوله فان كان المراد الجسم المتناهى الاجزاء حتى يكون معنى الاضافة النسبة بينه و بين الجسم الغير المتناهى الاجزاء يلزم اعتبار النسبة قبل حصول المنتسبين، و ان كان المراد الكثرة قبل حصول الجسم المتناهى الاجزاء امكن حمل الكلام على ما يستقيم من غير اضمار، و استدراكه أولى. م
قوله «و اعلم ان الشيخ لو اقتصر على هذا القدر لكفاه» لانه لما حصل جسم المتناهى الاجزاء فيكون بعض الاجسام ليس يتألف من الاجزاء الغير المتناهية، و السالبة الجزئية يناقض الموجبة الكلية التي هى دعواهم لكن لم يقنع بذلك بل قصد اثبات السالبة الكلية القائلة لا شيء من الجسم بمتألف من الاجزاء الغير المتناهية لا يقال هذا الجسم صناعى و الكلام فى الاجسام الطبيعية فالسالبة الجزئية لا يناقض الموجبة الكلية للاختلاف فى الموضوع. لانا نقول: لو وجد كثرة غير متناهية فى الجهات وجد بالضرورة كثرة متناهية فى سائر الجهات فيكون الجسم المتناهى الاجزاء موجودا فى الطبيعة. م