إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- لا يكون كل تاليف مفيدا. و إن أريد به الجزئية فالملازمة مسلمة لكن نمنع انتفاء التالى بل بعض التأليف عند النظام ليس يفيد ازدياد الحجم. و جوابه أن الشيخ أبطل التداخل فى نفس الامر فمعنى الكلام أنه لو لم يزد حجم المجموع على مقدار الواحد لزم أن لا يكون بعض التأليف مفيدا لازدياد الحجم لكن التالى باطل و إلا لكانت الاجزاء متداخلة و التداخل محال على ما مر. و إنما قال بل عسى العدد لانه ربما يقع فى الظن أن الاجزاء و ان تداخلت و اتحدت فى المقدار الا أنها متعددة بحسب ذواتها، و فى التحقيق ليس يفيدها أى ليس يفيد التأليف زيادة العدد أيضا لان الاجزاء حينئذ يتحد فى الوضع لاتحادها فى الحيز فلا امتياز بينها فى نفس الحجمية لتساويها فى نفس الحجمية، و لا فى لوازمها لان التساوى فى الملزوم يوجب التساوى فى اللوازم، و لا فى عوارضها لان الاجزاء لما كانت متداخله متحدة فى الوضع فلا شيء يفرض عارضا لواحد منها الا و نسبة ذلك العارض إلى ذلك الواحد يكون بعينها نسبته الى الجزء الاخر فلا امتياز بينها أصلا فلا تعدد، و اعترض عليه الشارح بانا لا نسلم أن تلك الاجزاء إذا تداخلت و اتحدت فى الوضع لم يتميز بحسب العوارض فان من الجائز أن يكون أحدها معروضا لعارض بجهة و حيثية، و الاخر لاخر باخرى و يقع الامتياز بينهما بحسب اختلاف العارضين من الجهتين. أ و لا ترى أن قطرا من الدائرة إذا قاطع قطرا آخرا حدث نقطة للتقاطع فى المركز، ثم إذا قاطعهما قطر آخر حدث نقطتان آخرتان و هكذا فهذه النقطة التي هى أطراف انصاف الاقطار مجتمعة عند المركز متحدة فى الوضع ممتاز كل منهما عن الاخرى بحسب العوارض ضرورة أن نقطة منها محاذية لقطر و اخرى لاخر. لا يقال: لا نسلم أن هاهنا نقطا متعددة بل الانصاف كلها يتقاطع على المركز الذي هو نقطة واحدة هى فصل المشترك بين سائر الخطوط، و اختلاف الاضافات مع وحدة الشيء ممكن لانا نقول: هذا الكلام على سند المنع فان ذلك المثال ربما أورده لتوضيح المنع لا النقض، و أيضا لو فرضنا أن ثم نقطة واحدة يختلف عوارضها، فلما جاز-