إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٦
- و أجاب: بان الكلى المجرد عن العوارض غير الصورة العقلية. فان المشترك هو الموجود فى الخارج الذي هو جزء للافراد و هو أيضا فى نفسه مجرد عن العوارض فالصورة العقلية و إن كانت جزئية الا أنها لما كان المعلوم بها هو ذلك الكلى يقال أنها كلية مجردة بالعرض و المجاز.
و الحاصل أن الكلى المجرد هو ماله الصورة، و إنما سميت الصورة كلية لانها صورة الكلى لا لانها فى نفسها كلية، قال الشارح: القول بان الكلى موجود فى الخارج باطل. اذ لا شك أن زيدا فى الخارج انسان و أن عمروا انسان آخر فالإنسان المشترك بينهما اما أن يكون موجودا فى كل منهما فيلزم وجود شيء واحد بالذات فى أمور متعددة و انه ضرورى الاستحالة. و إما أن يكون موجودا فيهما فلا يكون الموجود فى واحد منهما نفس الانسان بل جزء منه و بعضا منه. هذا خلف.
و إذا ثبت أن الانسانية ليست شيئا واحدا بالذات فى الخارج فالإنسانية الواحدة لا توجد الا فى العقل، لكن لها اعتباران: اعتبار بحسب الذات، و بهذا الاعتبار صورة شخصيته فى نفس شخصيته و اعتبار بحسب مطابقتها للاشخاص. و بهذا الاعتبار كلية. و معنى مطابقتها أنها لو تحققت فى الخارج لكانت عين أحد الاشخاص، و أحد الاشخاص لو تجرد عن المشخصات و حصل فى العقل كان نفس تلك الصورة.-