إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٠ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «ليس يكفى أيضا وجود الحامل حتى يتعين صورة جرمانية» هذا الفصل لا يتحقق إلا بعد تقديم مقدمة و هى أن الطبيعة النوعية إذا حصلت فى العقل لم يمتنع من حملها على كثيرين، و الشخص إذا حصل فى العقل امتنع من حمله على كثيرين فلو لم يكن فى الشخص أمر زائد على الطبيعة النوعية لم يختلفا من هذا الوجه، و ذلك الامر الزائد هو التشخص و التعين، و قد عرفوه بأنه صفة يمنع وقوع الشركة فى موصوفها. فثبت أن الشخص مركب فى العقل من الطبيعة النوعية و التشخص، و هل هو كذلك فى الخارج حتى أن فى الخارج موجودين أحدهما الطبيعة النوعية و الاخر التشخص، أو ليس فى الخارج إلا أمر واحد بالذات و الوجود إذا حصل فى العقل تعدد كمال النوع مع الجنس فان فى النوع أمرا زائدا على الطبيعة الجنسية أعنى الفصل و هما متحدان فى الخارج بالذات و بالوجود و قد سبقت الاشارة إلى أن هذا هو الحق لكن الاشبه بكلام القوم أنه زائد على الطبيعة النوعية فى الخارج، ثم ان تعين النوع إما أن يكون معلولا للماهية، أو لا يكون فان كان معلولا للماهية كواجب الوجود ينحصر نوعه فى شخصه، و ان لم يكن فاما أن يكون الفاعل كافيا فى فيضانه، و اما ان لا يكون فان كفى كالعقل كان ايضا نوعه منحصرا فى شخصه فانهم يقولون العقول انواع متباينة منحصرة فى اشخاص، و ان لم يكف بل لا بد من القابل فاما أن يتحد القابل فنوعه ايضا فى شخص كالفلك فان له مادة واحدة لا ينفصل، أو يتعدد القابل فيتعدد التعينات بحسب تعدد المواد و هذه هى قاعدتهم إن تعدد الطبيعة النوعية بحسب تعدد المادة لانه لو لا المادة كان الفاعل كافيا فى افاضة فلا بد أن يكون نوعه منحصرا فى شخص و قد فرضنا فيه التعدد هذا خلف. و اذا تقرر هذا الكلام فنقول: كلام الشارح أنه قد ثبت ان الجسمية ليست قائمة بذاتها بل هى فى الحامل و ثبت انها غير منفكة عن التناهى و التشكل محتاجة فيهما اليه فقد ثبت ان الجسمية فى وجودها و تشخصها محتاجة الى الحامل فاراد ان يبين ان الحامل لا يكفى فى تشخصها بل لا بد من أشياء اخر؛ و ذلك أن الاجسام العنصرية يختلف فى الاقدار و الاشكال فلو كانت الهيولى كافية فيها كانت الاقدار و الاشكال متشابهة لاشتراك الهيولى فى الاجسام العنصرية فلا يلزم منه تشابه الكل و الجزء فان الكلية و الجزئية انما هى بالمادة لا بالمقدار فجاز ان يكون الاجسام مختلفة بالكلية و الجزئية-