إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥١ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- يقبل الانفصال إذ الحاجة إليه حينئذ ليست الا لكون الجسمية هوية اتصالية مع امكان عروض الانفصال لها و الاجسام متساوية فى هذا المعنى و ان كانت مختلفة فى أن بعضها فلكى و بعضها عنصرى إلى غير ذلك. و نحن نقول: أما أولا فليس لشيء من هذين التذكرين فى تنبيهه هذا عين و لا أثر فهو شرح لا يطابق المتن بل هو ما ذكره الشارح بعينه لتعميم البرهان و كلام الشيخ شيء اخر و قد عرفته. و أما ثانيا فان عنى بقوله الاتصال لا يبقى مع الانفصال الوهمى أنه لا يبقى معه فى نفس الامر فقد بان بطلانه و إن عنى أنه لا يبقى معه فى الوهم فاللازم ليس الا وجود الهيولى فى الوهم و هو غير مطلوب، و المطلوب وجود الهيولى فى الخارج و هو غير لازم سلمناه لكن الاحتياج الى المادة لما كان لمعنى الجسمية فقط فما الحاجة الى بيان أنها نوعية فاشمل الكلام على استدراك عظيم. و أما قوله فقد بينا أن الطبيعة يكون بأي الاعتبارات فهو اشارة إلى ما ذكر فى المنطق من أن الطبيعة تارة يؤخذ بشرط لا و اخرى لا بشرط فان اخذت بشرط لا فهى المادة، و إن اخذت لا بشرط فيكون إما مبهمة غير محصلة و هى الجنس، او محصلة و هى النوع فالطبيعة الجسمية ليست مادة لانها محمولة على الجسميات و لا شيء من المادة بمحمولة و ليست جنسا لعدم توقفها على ما ينضاف اليها محصلا اياها فتعين أن يكون نوعية محصلة. فان قلت لا نسلم انها يتحصل بنفسها و لم لا يجوز أن يكون تحصلها بما ينضم اليها من الصورة النوعية و كان الظاهر ذلك لان الجسم طبيعة جنسية إنما يتحصل و يتقرر بصورة فلكية او عنصرية. فنقول: إما ان يكون الجسمية متحصلة بنفسها فقد بيناه و إما ان الجسم جنس ففرق بين الجسم و الجسمية فان الجسمية فى الخارج موجودة و المادة-