إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٦ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «المقصود من هذا الفصل اثبات الهيولى» قد علمت أن الجسم متصل واحد فى نفسه فاما أن يكون الجسم مجرد تلك الهويه الاتصالية التي امكن ان يفرض فيها ابعاد ثلاثة متقاطعة، و اما أن يكون فيه وراء تلك الهوية الاتصالية شيء آخر يقبلها و يقبل الانفصال و هو هو بعينه فذهب القدماء كافلاطون و شيعته إلى ان الجسم ليس إلا ذاك المتصل و هو بسيط فى نفسه لا تركيب فيه البتة، و ذهب جماعة من المتأخرين كالشيخ و غيره إلى ان الجسم مركب من الصورة الاتصالية و شيء آخر قابل لها و هو الهيولى فاخر ما ينحل اليه الاجسام أجسام بسيطة عند افلاطون، و اجزاء غير اجسام عند غيره إما الهيولى و الصورة على مذهب الشيخ، و إما جواهر فردة عند الآخرين.
و الغرض من هذا الفصل اثبات الهيولى فالمقدار هو الكمية لغة، و الكمية المتصلة اصطلاحا [و] الثخن المقول [مقولان] بالاشتراك على معنيين: على حشو ما بين السطوح، و على الامر الذي يقابله رقة القوام اى غلظ القوام و فى نسخة اخرى و على حشو ما بين السطوح اذا كان صعب الانفصال و هو غلظ القوام و الامر الذي يقابله رقة القوام فالثخين يدل بالاشتراك على ما هو ذو حشو بين السطوح و هو فصل الجسم التعليمى يفصله عن الخط و السطح، و على ما يقابل الرقيق من الاجسام. فان قلت: الجسم التعليمى هو حشو ما بين السطوح لا ذو حشو انما ذو الحشو الجسم الطبيعى فالاولى ان يفسر الثخن بكون الشيء حشو ما بين السطوح حتى يستقيم فنقول: المراد بالحشو هاهنا المصدر لا غير المصدر و هو التخلل و التوسط بين السطوح، و اما المتخلل بين السطوح فهو الجسم التعليمى فلذا حمله ايضا على غلظ القوام لا على الغليظ و الاتصال يقال بالاشتراك على معنيين. غير اضافى و هو كون الشيء بحيث يمكن أن يفرض له أجزاء يشترك فى الحدود، و الحد المشترك بين الشيئين هو ذو وضع يكون نهاية لاحدهما و بداية لاخر، و معنى الكلام أنه يكون بحيث إذا فرض انقسامه يحدث حد مشترك بين قسميه كما إذا فرض انقسام الجسم يحدث سطح و هو حد مشترك بين قسميه، أو-