إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٩ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- الفرق بين معنى الكل و الجزء ظاهر.
و رابعها: ان معنى اللين مشتمل على عدم التفرق بسهولة، و معنى الرطوبة على سهولة التفرق و الاتصال. فظهر الفرق. و انما معنى اللين يشتمل على عدم التفرق بسهولة لان اللين عبارة عن استعداد الانغماز مع وجود القوام الغير السيال و عدم التفرق بسهولة، و هذا المعنى يتضمن عدم سهولة التفرق.
و فيه نظر: لان أحد الفرقين غير صحيح لان سهولة التفرق و الوصل اما ان يعتبر فى مفهوم الرطوبة أولا فان اعتبر لا يكون مفهوم الرطوبة جزءا من مفهوم اللين فلا يصح الفرق الثالث، و إن لم يعتبر لم يصح الفرق الرابع لانه مبنى على اعتبار سهولة التفرق فى مفهوم الرطوبة. م
قوله «و السلاسة و الهشاشة اسمان لما يقابلهما» و هى كيفية يقتضى سهولة التشكل و سهولة التفرق، و ذلك لكثرة اليابس و قلة الرطب مع ضعف المزاج. م
قوله «و هما يقتضيان كون الشيء معدا نحو انفعال ما» لقائل أن يقول: المزاج مبنى على تفاعل الكيفيات الاربع و ليس معناه كما علمت أن نفس الكيفية فاعلة أو منفعلة بل الفاعل و المنفعل الجسم بتوسط الكيفية فيكون الجسم بتوسط كل كيفية منها فاعلا و بتوسط الاخر منفعلا. و كل منها كيفية فعلية و انفعالية فتخصيص الحرارة و البرودة بكونهما فعلتين، و الرطوبة و اليبوسة بكونهما انفعالتين تخصيص بلا مخصص.
فنقول فى جوابه: نعم كذلك الا أن الفعل بتوسط الحرارة و البرودة أظهر كما أن الانفعال بتوسط الرطوبة و اليبوسة اظهر، و لهذا لم يفسر الحرارة و البرودة الا باللوازم الفعلية من احداث الخفة و و التخلخل و الجمع و التفريق، و لم يفسر الرطوبة و اليبوسة الا باللوازم الانفعالية من قبول الشكل و التفرق و الاتصال. م