إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٧ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
قوله «و لا يشتغل بالبيانات القياسية و المناقضات الاعتبارية» تفسير الامام أنه اشتغل بذلك فى هذا الموضع مع أن الشيخ يأمر بالتأمل فيما مر من قوله «نجد فيها» لان الوجدان لا يكون الا بالتأمل، و فيما يأتى فى قوله «ثم أنك اذا فتشت و اجدت التأمل» أما البيان القياسى:
فمثل أن قال ان الناس اتفقوا على أن الرطب اذا اختلط باليابس أفاد الاستمساك عن التشتت و لو لا أن الرطوبة كيفية الالتصاق بالغير لم يحصل ذلك فان الهواء إذا اختلط بالتراب لا يفيد استمساكا عن التشتت، و أما المناقضة: فكما قال لو كانت الرطوبة كيفية سهولة التشكل لكان النار رطبا لسهولة قبولها التشكل الغريب.
و هما مزيفان: أما الأول: فلانهم لم يتفقوا على أن كل رطب يختلط باليابس يفيد الاستمساك بل ذلك انما هو بعض الاجسام الرطبة و اليابسة. و أما الثاني: فلا نسلم أن النار سهل التشكل بالاشكال الغريبة، و الشيخ قد صرح فى الشفاء بذلك. ثم ان ما يدل على أن الرطوبة لا يجوز أن يكون كيفية سهولة الالتصاق ان التراب المسحوق غاية السحق سهل الالتصاق بكل شيء و ليس برطب. م
قوله «و أما اللين» كما فى العجين «فينتقل عن وضعه» بالنصب. أى لا يكون لقوامه سيلان حتى ينتقل عن وضعه «و لا يمتد كثيرا» احتراز عن اللزج كما فى الناطف. قال الامام: الجسم اذا كان يتطامن و ينغمز تحت الاصبع أو ما يجرى مجراها يقال أنه لين. و هناك امور: الانغماز و هو الحركة الحاصلة فى سطحه، و شكل التقعير الذي يحدث فيه مقارنا لتلك الحركة، و استعداد الانغماز. و اذا لم يتطامن-