إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٨ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- ليست لازمة لجسمية الفلك لانها لو كانت لازمة لكانت اما لازمة للجسمية المطلقة أو لازمة للجسمية المختصة بالفلك و الأول باطل لان الجسمية مشتركة فلو كانت الصورة النوعية لازمة لها لكانت مشتركة بين الاجسام و هو محال. و الثاني أيضا باطل لان خصوصية الجسمية و نوعيتها انما هى بالصورة النوعية فهى ليست لازمة لها بل مستلزمة مستتبعة اياها، و حينئذ سقط القسمة المذكورة لابتنائها على لزوم الصورة النوعية للفلك، و اذا قلنا بلزوم الجسمية لصورة الفلك لم تتات تلك القسمة لان لزوم الجسمية لصورة الفلك انما هو لنفس صورته لا لشيء آخر، و أما استناد الصورة الى المادة فغير معقول لان القابل لا يكون فاعلا، و لعله يورد هذا الكلام معارضة فى مقدمات النقض و الا لم يتوجه أصلا: و فيه نظر لانا نقول: هب أن الصورة النوعية سبب لاختصاص الجسمية الفلكية لكن لا ينافى ذلك كونها لازمة للجسمية المختصة غاية ما فى الباب أنهما يكونان متلازمين و كيف لا تكون لازمة و هى ممتنع انفكاكها من الجسمية المختصة، و الممتنع الانفكاك عن الشيء لازم له، و أيضا مقدمة النقض ليست لزوم الصورة للفلك مطلقا بل على تقدير وجود الصورة فيه فان أراد بقوله «الصورة النوعية ليست ملازمة للفلك» أنها ليست لازمة للفلك على تقدير كونها موجودة فى الفلك فهو لا ينافى لزوم الصورة على ذلك التقدير لجواز لزوم الصورة و عدمها معا على ذلك التقدير، و إنما لم يجز لو لم يكن محالا و هو أول المسألة، و ان أراد أنها ليست لازمة للفلك مطلقا فهو أيضا لا ينافى الملازمة بين لزوم الصورة و وجودها فى الفلك اذ انتفاء اللازم لا يستلزم كذب الملازمة. على أنه سبق مما يؤيد كلام الامام حتى يمكن أن يقال لو كانت الصورة موجودة فى الفلك لكانت لازمة لجسمية الفلك لما تبين و اللازم منتف لما ذكره الشارح لكنه حينئذ يصير معارضة، و السؤالان واردان على قوله «اسناد الصورة الى المادة غير معقول» كما لا يخفى. فقد ظهر أن كلام الشارح فى هذا المقام خارج عن هذا التوجيه. و الحق فى الجواب أن لزوم الصورة النوعية للفلك لذاتها-