إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٧
جميع حواسه. فتعين ان يكون ادراكه بنفسه من غير وسط. فالمراد بقوله «و الباطنة» هى العقل لانه تبين أن الادراك ليس بقوة اخرى، و قوله «بلا وسط» يتعلق بالباطنة لا بالمشاعر الظاهرة لانه لم يقسم الى الوسط و غيره الادراك الباطن فان ادراك الظاهر لا يكون بوسط و هو ظاهر، و قوله «على وجه لا يتصور مغايرة بين المدرك و المدرك» يتعلق بقوله «الباطنة بلا وسط، أى الانسان يدرك نفسه بالقوة الباطنة التي هى نفسه بلا وسط و لا مغايرة بين المدرك و المدرك.
و أعلم: أن الدليل لا يتوقف على أن تعقل النفس ليس بوسط؛ لكنه لما كان من لوازم الحالة المفروضة ذكره مع لازم آخر تبعا و بالعرض.
و أما المقدمة الثالثة فقد فصلها فى التنبيه الثالث. و من الظاهر انه فى الحالة المفروضة يثبت نفسه، و لا يثبت لها طولا و لا عرضا و لا عمقا، و لو امكنه فى تلك الحالة ان تخيل عضوا لم يتخيله جزءا من ذاته و لا شرطا فى نفسه، و معلوم أن المثبت غير ما لم يثبت، و المعلوم غير ما ليس بمعلوم.-