إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦٦ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «فى مثل قولنا تحرك كذا فى جهة كذا» هذا مخالف لما سيجيء من ان الحركة لا يكون فى الجهة بل عن الجهة بل عن الجهة او اليها و لعله مجاز، و الحقيقة ان تحرك فى سمت يتأدى إلى جهة كذا، و الجهة هى التي يمكن ان يقصدها المتحرك على الاستقامة او يمكن ان يقصدها بالاشارة الحسية فى سمت الاستقامة، و بالجملة الجهة هى التي يقصدها الحركات المستقيمه او يقصدها الاشارات الحسية اى الجهة منتهى الحركات او منتهى الاشارات، و وجه المناسبة ان الجهات نهايات الامتدادات فالبحث عن الامتدادات و هى المقادير يناسب البحث عن نهاياتها، و ما قال الامام ان الجهة امر يعرض للنهايات كما ان السطح و الخط امران يعرضان للنهايات فهذا غير كلام الشارح، و ربما يورد على القياس الأول ان قولكم الجهة مقصد للمتحرك أى شيء تعنون بالجهة؟
أ هى الحيز فمسلم ان المتحرك يقصده أو منتهى الاشارة فلا نسلم ان المتحرك يقصده و الجواب ان كل اشارة يمتد إلى شيء فهى ينتهى الهى و يمكن ان يقصده المتحرك. و على القياس الثاني ان الاشارة امتداد يخرج من المشير و ينتهى الى المشار اليه فهذا الامتداد اما أن يكون موجودا فى الخارج او لا فان لم يكن موجودا فى الخارج فمن الظاهر انه لا يلزم ان يكون طرفه موجودا فى الخارج و ان كان موجودا يلزم ان يحدث كلما يشار خط نافذ فى جميع الافلاك بل سطح قاطع لجميعها لان الخط نهاية السطح بل جسم لان السطح نهاية الجسم و من البين استحالته و جوابه ان يقال:
هب ان هذا الامتداد ليس موجودا فى الخارج الا انا نعلم بالضرورة ان منتهى هذا الامتداد مشار إليه و موجود فى الخارج غاية ما فى الباب انه لا يكون قائما بهذا الامتداد بل بجسم موجود هناك على ما سيأتى بيانه. م