إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٨ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- لا يجوز تحدد الجهتين فيه و لهذا فرض ايضا تحدد الجهتين فى الخلاء مع انه تبين استحالته فقد نبه بذلك على ان اثبات محدد الجهات لا يتوقف على تناهى الابعاد و على استحالة الخلاء، و انما زاد التقسيم الثاني و هو تقسيم المحدد الى جسم واحد و جسمين دفعا لما سبق الى الاوهام العامية من أن السماء سطح مستو هو فوق و الارض أيضا سطح مستو هو تحت. هذا ما يتعلق بالمتن.
و أما الشرح فقوله «و الجهتان المعينتان بالطبع يكون تعين وضعهما» أى تحدد الجهتين و هو تعين وضعهما «اما فى شيء متشابه خلاء كان أو ملاء او فى شيء مختلف» و هذا يوهم انه ليس على محاذاة كلام الشيخ لان قوله «متشابه» صفة لملاء فالملاء المتشابه قسم و الاخر قسم آخر و قد جعلهما الشارح قسما واحدا لكن الخلاء أيضا لما كان متشابها لان المراد منه البعد المفطور و الدليل على استحالة التحدد بها مشتركا صار قسما واحدا و هو محال لثلاثة أوجه: أحدها أن بعض حدود المتشابه ليس أولى بأن يكون جهة من سايرها، و قد أشار هاهنا اشارة لطيفة الى أن قول لشيخ بان يجعل جهة مخالفة لجهة أخرى. فيه الاستدراك لان أى جهة من الجهتين يفرض و ان كان مخالفة لجهة اخرى بالطبع الا أن الدلالة ليست تتوقف على هذا الاختلاف بل لو لم يكن إلا جهة واحدة لا يجوز أن يتجرد بالمتشابه لان بعض حدوده ليس أولى بان يكون تلك الجهة مطلوبة لبعض الاجسام دون بعض من غيره لكن قوله «المفروضة» أيضا مستدرك لعدم توقف هذا الوجه عليه.
و ثانيها ان الحدود فى الخلاء و الملاء المتشابه بحسب الفرض لانا لا نعنى بالمتشابه الا ما لا اختلاف فيه فى الواقع اصلا و الجهتان المطلوب تحددهما بحسب الطبع، و يمكن ان يعبر عن هذا الوجه بان الحدود فيهما غير موجودة فى نفس الامر و كلامنا فى الجهات الموجودة.
و ثالثها ان الحدود فيهما غير متناهية و الجهتان المتعينتان ليستا الا اثنتين فقوله «و كون الجهتين بالطبع اثنتين» تفسير لما قبله لكن هذا انما يتم بالاستعانة باحد الوجهين الاولين بان يقال الحدود الغير المتناهية فرضية أو متشابهة فلا يكون الجهتان المتعينتان منها و الا فلا امتناع فى أن يكون الاثنتان من الحدود الغير المتناهية و حينئذ يكون هذا الوجه مستدركا، و لما بطل أن يكون تحدد الجهة فى شيء متشابه تعين أن يكون لشيء مختلف و ذلك الشيء لا بد أن يكون جسما أو جسمانيا.-