إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٩ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- لا يقال: ان اريد بمحدد الجهة فاعلها فلا نسلم انه لا بد أن يكون جسما أو جسمانيا لجواز أن يكون مفارقا، و ان اريد به قابلها فمحدد الجهتين الطبيعيين لا يكون واحدا ضرورة أن المركب لا يقوم بالمحدد. لانا نقول: المراد به ما يتعين به وضع الجهة، و من البين ان تعين الوضع لا يكون الا بذى الوضع. و كأن الشيخ و كذا الشارح نبه على هذا المعنى بان وضع تعين وضع الجهة مقام تحددها فى مورد القسمة. قوله و أما الجسم الواحد من حيث هو واحد. لا يمكن تحدد الجهتين بجسم واحد من حيث انه واحد لان الجسم الواحد من حيث انه واحد لا يتحدد به الا جهة واحدة ضرورة انه لو تحدد به الجهتان لم يكن ذلك من حيث انه واحد فهذا القدر كاف، و أما ان لكل امتداد طرفين و كذلك اللتان بالطبع و قوله «فالمحدد يجب ان يحدد جهتين معا» مستدرك لانا فرضنا تحدد الجهتين بجسم واحد فيكون المحدد للجهتين جسما واحدا بالفرض، و هذا الاستدراك لا يوجد فى كلام الشيخ لان كلامه ليس فى تحدد الجهتين بل فى تحدد جهة. و اذا قيل يمتنع تحدد الجهة بجسم واحد من حيث أنه واحد لان لكل امتداد طرفين بل الجهتان بالطبع فوق و اسفل و لا يتحدد بالجسم الواحد من حيث هو واحد جهتان بل جهة واحدة. انتظم الكلام من غير استدراك، و اما الشارح فلما فرض الكلام فى محدد الجهتين كانت تلك المقدمات زائدة قطعا، و هاهنا استدراك مشترك بين الكلامين و هو تعيين جهة القرب فانه يكفى أن يقال الجسم الواحد من حيث انه واحد إن كان محددا لا يتحدد به الا جهة واحدة و اما ان تلك الجهة هى جهة القرب فذلك و ان كان كذلك فى نفس الامر الا ان الدلالة لا يتوقف عليه. م
قوله «لان المحيط كاف فى تحديد امتدادين» الاولى ان يقال فى تحديد طرفى الامتداد كما هو فى المتن و لعله جعل الامتداد من الوسط الى الطرفين امتدادين. م
قوله «فباطل لوجهين» تقرير الوجه الأول ان جهة القرب يتحدد لكل من الجسمين و جهة البعد لا يتحدد بشيء منهما فالجهتان لا يتحددان بهما جميعا و المفروض خلافه فقوله «فاذن لا يتحدد الجهتان معا بكل واحد منهما» الصواب فيه ان يقال لا يتحدد الجهتان بهما جميعا لان المفروض تحدد الجهتين بالجسمين و تحدد الجهتين بكل واحد منهما لا ينافيه، و اما ان المحدد يجب ان يحدد-