إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٠
قوله «هو الاحتمال الثاني» اقول: هذه معارضة فى المقدمة القائلة: بعض المعقولات غير منقسم، و هو أن كل صورة عقلية تنقسم باضافة زوائد معنوية اليها الى الانواع ان كانت طبيعة جنسية، او الى الاصناف ان كانت طبيعة نوعية. و حاصل الجواب ان هذه قسمة الكلى الى الجزئيات و ما فى معناه هو قسمة الكل الى الاجزاء فأين هذا من ذاك. و فى ايراد السؤال و الجواب تنبيه على الفرق بين القسمين، و الشارح ذكر لقسمة الكلى الى الجزئيات ثلاثة اقسام لان الزوائد المعنوية التي تضاف الى الكلى اما مقومات للجزئيات اولا و غير المقومات اما كليات او جزئيات. و انما لم يذكر الشيخ القسم الثالث و هو قسمة النوع الى الاشخاص. لان الحاصل فيه ليس بمعقول بل محسوس.
و فيه نظر: لان الكلام ليس فى الجزئيات بل فى الكلى المنقسم اليها، و لا يلزم من كون الجزئيات محسوسة ان لا يتعرض لكليتها مع انه معقول؛ بل الوجه فى ذلك ان كل كلى لا بد من انقسامه بأحد الوجهين إما انقسام الجنس الى الانواع او انقسام النوع الى الاصناف. و أما انه ينقسم بانقسام آخر فلا يقدح فى ذلك، و لا حاجة الى التعرض له فى اثبات تلك الكلية، و اما قوله «و لو كان المعنى العقلى الواحد البسيط التي استدللنا به على تجريد محله» فكأنه جواب لسؤال:
و هو ان يقال: هب ان الكلام فى قسمة المعقول الى الاجزاء، لكن لم لا يجوزان ينقسم المعقول الى الاجزاء المختلفة كالجنس و الفصل.
فأجاب بأنا نفرض الكلام فى الجزء البسيط حتى لا يتطرق شبهة.
و اعلم أن الاولى حذف هذا الكلام لما تبين من ان المراد عدم انقسام المعقول الى الاجزاء المتباينة بالوضع على ما تقرر فى كلام الشيخ و شارحيه تصريحا و تلويحا. و انقسام المعقول الى مثل هذه الاجزاء لا بما فى ذلك. م