إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٨
قوله «و اعتراض الفاضل الشارح» هذان اعتراضان على دليل تجرد النفس.
احدهما: ان قولكم لا يجوز ان يكون الصورة العقلية موصوفة بعوارض غريبة. باطل. لان الصورة العقلية صورة شخصية حالة فى نفس شخصية فتشخصها و حلولها فيها و عرضيتها و مقارنتها لسائر الاعراض الحالة معها فى النفس أعراض غريبة عن ماهيتها. فلو استحال حصول الصورة العقلية فى الجسم لاستحالة اتصافها بالعوارض الغريبة لاستحال حصولها فى النفس المجردة ايضا.
و جوابه: ان المراد بالعوارض الغريبة ثمة العوارض المادية و هذه العوارض ليست مادية.
الثاني: انه لو ثبت تجرد الصورة العقلية عن اللواحق لكفى فى بيان تجرد النفس لان كل حال فى المتحيز ذو وضع و اليه اشار بسبب محله الى آخر ما ذكر. و لم يحتج الى بيان ان الصورة هل ينقسم بانقسام محلها اولا، و أن ذلك الانقسام كيف يكون.
و جوابه ان هذه حجة اخرى اوردها الشيخ على وجه اقرب اخذا لاستنتاجه من قياس واحد.
و الامام استنتج من قياسين.
و اعلم ان من الظاهر البين ان المراد من الوضع هاهنا قبول الاشارة الحسية على ما صرح به الامام، و هذا ايضا: تحقق اختلاف الحجتين.
لكن يمكن نقض هذه الحجة بأن الصورة الخيالية ليست ذات وضع لانها قد تكون معدومة فيجب ان لا يحل فى جسم.
و أقول ايضا: ان عينا اذا حلت فى عين فان كانت إحداهما منقسمة الى أجزاء متباينة الوضع او كانت مشارا اليها اشارة حسية كانت الاخرى كذلك على التفصيل الذي مر. و اما الصورة العقلية و هى غير اصيلة فى الوجود اذا وجدت فى النفس و هى عين فهل يستدعى انقسام إحداهما او وضعهما انقسام الاخرى او وضعها؟ و هل النسبة التي بينها و بين النفس هى الحلول فيه؟ موضوع نظر دقيق مع-