إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٥ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- شكل الفلك و هذا القدر كاف فى دفع النقض، و اما الجواب التفصيلى فهو أن الشكل حاصل للفلك لا عن هيولاه لامتناع أن يكون القابل فاعلا، و لا عن صورتها الجسمية لاشتراكها بين الاجسام بل عن صورتها النوعية التي أوجبت تلك الجسمية المعينة بالمقدار المعين، و هذا بالحقيقة بيان استناد الشكل و المقدار الى الصورة النوعية من مآخذهما فلما وجب لهيولى الفلك بالسبب المذكور و هو الصورة النوعية المقدار المعين و الشكل المعين وجب أن لا يكون للجزء المفروض من الفلك صورة الكل لانه جزء حاصل له بعد حصول صورة الكل، و قد عبر عن الصورة النوعية بالقوة فيكون المراد بطبيعة القوة إما ذات الصورة النوعية أو المصدر الذاتى منها على اختلاف تفسير الطبيعة، ثم هاهنا نسختان النسخة الاولى أن يتكرر صورة الكل فيكون صورة الكل الثانية اسم لا يكون و نظم الكلام أن لا يكون لما يفرض بعد ذلك جزءا ما للكل صورة الكل لكونه جزءا إنما حصل بعد حصول صورة الكل فامتنع أن يكون صورته مثل صورة الكل فى المقدار و الشكل. النسخة الثانية أن يحذف صورة الكل ثانيا و يضمر هو فى لا يكون حتى يرجع إلى ذلك. تقديره لا يكون ذلك و هو مقدار الكل و شكله لما يفرض جزءا، أو يجعل ما للكل اسم لا يكون. و الاصح النسخة الاولى لانها أدل على المراد و أظهر، و ربما يقال كان للشارح نسخة مقرورة على الشيخ و لعل ذلك كان فى تلك النسخة كذلك فهذا الحال و هو اختلاف الكل و الجزء فى المقدار و الشكل إنما وقع للفلك عن ثلاثة امور عارض و مانع و سبب أما العارض فهو حصول الكلية و الجزئية بحسب فرض التجزئة-