إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٠ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- ذات وضع بالذات كانت متحيزة بالذات لانها إذا كانت مشارا اليها بالذات بأنها هاهنا أو هناك فكونها هاهنا أو هناك يكون أيضا بالذات قطعا فيكون جسما بالضرورة. و لاجل أن ملاحظة التصورات كافية فى التصديق بالمطلوبين سمى الفصل بالتنبيه، و الشيخ لم ينبه على المطلوب الأول و نبه على المطلوب الثاني بتقسيم كأنه كاف فيه و هو أن الهيولى لو كانت ذات وضع بالذات فاما أن تكون منقسمة فى جميع الجهات فتكون فى حد ذاتها ذات حجم سار فى ساير الجهات فيكون جسما و قد فرضت هيولى. هذا خلف، و اما أن يكون منقسمة فى جهة من الجهات فيكون مقطعا لامتداد الاشارة سواء انقسمت فى جهة اخرى أو لم تنقسم اصلا فلا تكون مشارا اليها بالذات هذا خلف فالملازمة بين وضع الهيولى و بين جسميتها بينها بانقسامها فى جميع الجهات. و أما نحن فقد بيناها بالتحيز بالذات. فان قلت: الدلالة منقوضة بالصورة الجسمية فانها لو كان لها وضع فى حد ذاتها لكانت اما منقسمة على الاطلاق فيكون جسما لكونها جزء الجسم: أو غير منقسمة و هو ايضا محال لما ذكر بعينه. فنقول: المراد بالجسم هاهنا ليس الا الصورة الجسمية المرسومة بالجوهر الذي يمكن أن يفرض فيه أبعاد متقاطعة فليس الجسم فى بادئ النظر الا اياها و تبين من ذلك أنها هى التي تفيد تشخص الهيولى لانه لما كان وضعها من قبل الصورة كانت هذيتها منها لا محالة و الوضع مقول بالاشتراك على معان: أحدها كون الشيء بحيث يشار إليه إشارة حسية و هو المراد هاهنا، و الثاني جزء المقولة و هو هيئة عارضة للشيء بحسب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض، و الثالث المقولة و هى هيئة معلولة للنسبتين: نسبة بعض أجزائه الى بعض، و نسبة بعض أجزائه الى غيره فان قلت: الوضع بأحد المعنيين الاولين من أى مقولة. فنقول: هذا السؤال انما يرد لو كان من الموجودات الداخلة تحت جنس عال و هو غير معلوم. قال الشارحان: لما كان البرهان على امتناع انفكاك الهيولى عن الصورة أن الهيولى لو انفكت عن الصورة كانت اما ذات وضع أو غير ذات-