إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٨ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- بين الصورة و الهيولى فاما أن يكون إحداهما علة للاخر أولا يكون فان كان إحداهما علة ينقسم بالقسمة العقلية الى الصورة و الهيولى لكن الشيخ حذف قسم الهيولى لان التلازم يقتضى العلة الموجبة و الهيولى تستحيل ان يكون علة موجبة للصورة اما اولا فلان الهيولى قابلة و القابل من حيث أنه قابل لا يجب به وجود المقبول و المعلول، و اما ثانيا فلان القابل لا يكون فاعلا اصلا و كان الاولى مستفاد من اعتبار الايجاب و الثاني من العلية، و انما قال فى الأول من حيث انه قابل و الثاني بوجه من الوجوه لان القابل لا يجب وجود المقبول بمجرده و اما مع الغير فيجوز أن يجب به بل الصورة لم يجب فى الواقع الا بمجموع الامرين الفاعل و القابل و اما من جهة الفاعل فالقابل لا يكون فاعلا لا بالاستقلال و لا مع الغير فبقى أن يكون العلة هى الصورة و يجئ فيه الاقسام الثّلاثة التي ذكرها الامام و ان لم يكن إحداهما علة للاخرى فاما أن يكونا معلولى علة واحدة رابطة او لا يكون كذلك فان لم يكونا معلولى علة يقتضى الارتباط بينهما فلا يكون بينهما تلازم و اليه اشار «بقوله او يكون لا الهيولى يتجرد عن الصورة و لا الصورة يتجرد عن الهيولى» و هذا هو الذي ظنه الجمهور انه يجوز تحقق التلازم بين شيئين لا يكون احدهما علة للاخر و لا ارتباط بينهما من ثالث كما فى المتضايفين و نبه الشيخ على فساد هذا الوهم بقوله «بل يكون بسبب خارج عنهما». فانه انما اعتبر السبب الخارج ليفيد الارتباط بينهما فتعين ان يكونا معلولى علة رابطة فتلك العلة اما ان يقيم كلا منهما مع الاخر او بالاخر.
و للبحث فى هذا الكلام مقامات: احدها فى قوله لا يجوز أن يكون الهيولى علة موجبة لامتناع ان يكون الفاعل قابلا فان العلة الموجبة هى التي يمتنع تخلف المعلول عنها فاما ان يعتبر فيها الايجاد كما اعتبر فيه الايجاب او لم يعتبر فان اعتبر فيها الايجاد فاذا لم يكن أحد الشيئين علة موجبة للاخر و لا مستندين الى علة موجبة رابطة لم يلزم امكان انفراد احدهما عن الاخر لجواز أن يكون أحدهما علة موجبة للاخر غير فاعلية و حينئذ يمتنع تخلف احدهما عن الاخر للايجاب و ايضا لم ينقسم عليه الصورة الى الاقسام المذكورة ضرورة ان الآلة ليست فاعلة و لم ينحصر القسم الثاني فى القسمين لجواز أن يقيم العلة الثالثة احدهما بالاخر، و ان لم يعتبر فيها الايجاد لم يلزم أن-