إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٩ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- يكون الهيولى فاعلة على تقدير كونها علة موجبة.
و ثانيها فى قسمة علية الصورة الى الاقسام الثّلاثة فانه لما جعل الآلة مباينة للواسطة كانت القسمة الى اربعة اقسام و وجهها أن الصورة على تقدير عليتها اما ان لم يحتج الهيولى الى شيء غيرها و هى العلة المطلقة او يحتاج فاما ان يكون علة قريبة و هى الواسطة او لا يكون و ان كان تاثير العلة القريبة بتوسطها فهى الآلة اولا فهى الشريكة و قد عبر الشيخ عن العلة التامة بالعلة المطلقة الاولية فان العلة المطلقة هى التي يكفى فى وجود المعلول بانفرادها من غير حاجة الى ضميمة و العلة التامة كذلك و الاولية هى العلة بلا واسطة و العلة التامة كذلك، و اما قوله مطلقا اى من غير شركة فهو و ان كان تكرار لاطلاق العلة الا انه حسن لانه فى مقابلة الشريكة و كذا قوله مطلقا فى الآلة و الواسطة يعنى بدون شركة فى تلك المرتبة، و انما ذكر هذه الاقسام لان الصورة اذا كان علة للهيولى احتمل من طريق البحث ان يقال انه علة تامة لامتناع تخلف الهيولى عنها و امتناع تخلف المعلول عن العلة التامه و ان يقال انها علة قريبة للهيولى اى علة فاعلية لها بالذات من غير واسطة و احتمل أن يكون آلة بين العلة القريبة و الهيولى لكن عليتها للهيولى ليست بحسب هذه الجهات بل من جهة اخرى و هى التي شريكة للعلة الفاعلية القريبة فوجب ان تبين الصورة لما لم يكن علة تامة لا يجوز ان يكون علة فاعلية مطلقة و لا آلة بين الفاعل و الهيولى بل شيء يقيم به الهيولى و هو الشريك و الا كان الاقتصار على انه اذا لم يكن علة تامة فهى جزء علة كافيا.
و ثالثها فى ان القسم الثاني و هو ان لا يكون إحداهما علة للاخرى حصره الشيخ فيما يكون بسبب رابطة فانه لما بين الشيخ ان المتلازمين اذا لم يكن احدهما علة للاخرى لا بد ان يكون بسبب رابطة و حصر الرابط فى قسمين و احالهما جميعا فخرج من ذلك ان المتلازمين لا يجوز ان لا يكون احدهما علة فلا يكون من المتلازمين ما يكونان معلولى علة رابطة. و جوابه ان يقال: المتلازمان لا بد ان يتعلق كل واحد منهما بالاخر فلا يخلو اما ان يكون تعلقهما فى الماهية او فى الوجود فان كان تعلقهما بحسب-