إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦٣ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «و ان ذلك للابعاد لا للهيولى» فان الذراعين لا يجوز أن يصيرا ذراعا واحدا و الا لكان الكل مساويا لجزئه لان هيولى الذراعين لا يجوز ان يكون هيولى ذراع واحد فان الهيولى لا حصة لها فى المقدار بل نسبتها متساوية الى جميع الاقدار، و لان صورة ذراعين يمتنع ان يكون صورة ذراع واحد فان الجسم قد يتخلخل فيعظم مقداره و قد يتكاثف فيصغر مع بقاء صورته فالشيء اما ان لا يكون له مقدار كالنقطة فلا يمتنع من التداخل كما قد يتكاثف فيصغر مع بقاء صورته فالشيء اما ان لا يكون له مقدار كالنقطة فلا يمتنع من التداخل كما عند تقاطع الاقطار يحدث بحسب كل تقاطع نقطة و جميع النقط يجتمع فى المركز اجتماعا رافعا للامتياز الوضعى، و ان كان له مقدار فى الطول فقط لم يتمانع من حيث العرض و العمق حتى ان وضعنا أحد الخطين بجنب الاخر لم يحدث عرض، أو أحدهما على الاخر لم يحدث عمق و الا انقسم السطح الى ما لا ينقسم و انه محال، و ان كان له مقدار فى الطول و العرض دون العمق لم يتمانع من حيث العمق فاذا وضع بعض السطوح على بعض تداخل و لا يحصل منها عمق و الا لزم انقسام الجسم الى السطوح بل التمانع من حيث المقدار ضرورة ان مقدارين يكونان اعظم من أحدهما. م
قوله «يريد بيان امتناع تداخل الابعاد» لما صدرا لفصل بالتنبيه فكأنه يدعى ان هذا الحكم اولى، و هذه المسألة طبيعية لان البحث فيها عن امتناع التداخل العارض للاجسام الطبيعية، و كذلك المسألة التي بعدها اذا البحث فيها عن الاجسام ان ما بينها بعد مقدارى لا خلاء. فان قلت: مسائل العلوم هى المطالب التي يبرهن عليها فى ذلك العلم فكيف يكون هذا الحكم مسئلة و هو اولى.
فنقول: قولهم بأن المسائل مطالب قول خرج مخرج الاغلب و إلا فهى بالحقيقة اثبات الاعراض الذاتية للموضوعات و ذلك الاثبات ربما لا يحتاج الى برهان الا يرى ان انتاج ضروب الشكل الأول من المسائل المنطقية مع أنه بديهى فلا يلزم أن يكون جميع مسائل العلم كسبية، و الاستشهاد بان الجسم لا ينفذ فى جسم واقف تذكير للاستقراء الذي استفادات النفس هذا الحكم الاولى بسببه اذا الحكم الاولى ربما يحصل للنفس بسبب تتبع جزئيات ثبت فيها ذلك الحكم فان الانسان اذا شاهد ان الجسم اذا نفذ فى مكان جسم آخر يتنحى عنه الجسم المتمكن فيه و تكرر منه هذه المشاهدة جزم بامتناع التداخل. فان قلت: فالحكم بامتناع التداخل مكتسب من الاستقراء و هو احدى الحجج على المطالب و المكتسب من الحجة لا يكون ضروريا و بديهيا. فنحن نقول: الحصول من الحجة اعم من ان يكون بطريق الكسب او البديهة فلا بد فى الاكتساب من الحركتين حركة من المطالب ليحصل من المبادئ و حركة منها اليه و ليس هناك الا وجدان المبادئ و الانتقال عنها الى المطلوب كما فى الحدسيات و التجربيات و غيرها. م