إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٧ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
و الاولان باطلان بالتقسيم الذي مضى حتى يقال لزومها لو كان لجسم أو لجسمانى لكان اما للجسمية أو للحال فيها او لمحلها أو لغير الحال و المحلل و كذا الثالث لان نسبته إلى جسمية الفلك كنسبته إلى جسمية غيره فليس بأن يفيد اللزوم للفلك أولى من أن يفيده لغيره، و أيضا لو جاز أن يكون لزوم الصورة للمفارق فليجز أن يكون لزوم الكيفية له بلا توسطة الصورة. و لما بطل الاقسام الثلاثة من اصل التقسيم بقى أن يكون لزوم الصورة لمادة الفلك فليكن لزوم الكيفية لمادته من غير توسط الصورة فان قلت: هذا الاعتراض غير موجه، لانه لو كان منع مقدمة من مقدمات الدليل فما هذا التقسيم، و لو كان معارضة و المعارض معلل فكيف يقول لم لا يجوز. فالجواب مسبوق بمقدمة و هى أن المعلل إذا أورد الدليل فالسائل إما أن يسلم جميع مقدمات الدليل أو لا يسلم جميعها، و لا شك أن عدم تسليم جميع المقدمات لا يكون الا بمنع مقدمة من تلك المقدمات، و هو اما منع مقدمة على التعيين و هو النقض التفصيلى و المناقضة، و اما منع مقدمة لا على التعيين و هو النقض الاجمالى، و ان سلم جميع مقدمات الدليل فاما ان يورد دليلا على نفى ما ادعاه المعلل او لم يورد فان لم يورد دليلا على نفى ما ادعاه حصل الالزام، و ان اورد دليلا على نفى ما ادعاه فهى معارضة، ثم النقض و المعارضة كما يأتيان فى الدليل يأتيان ايضا فى مقدمات الدليل، و حينئذ يكون بالنسبة الى الدليل نقضا تفصيليا على سبيل الاجمال، و مناقضة على سبيل المعارضة. فقد بان ان الاعتراض لم يتوجه على الدليل الا اذا كان احد المنوع الثلاثة. و قد يقال: المعارضة انما يتوجه اذا كان الدليل ظنى الدلالة حتى يجوز ان يتحقق الدليل دون المدلول، و لو كان قطعى الدلالة و قد سلم الدليل فلا بد ان يسلم المدلول لامتناع وجود الملزوم بدون اللازم. و هذا ليس بشيء لان المعارضة لو قامت و تمت دلت على أن فى مقدمات دليل المدعى مقدمة كاذبة فهى فى القطعيات كالنقض، و ترتيب المنوع أن تقدم النقض على المناقضة و هما على المعارضة. إذا ثبت هذا التصوير فنقول: ذلك الاعتراض نقض اجمالى، و تقريره أن الدليل على اثبات الصورة فى الفلك ليس بتام لان أحد الامرين لازم و هو اما وجود محال من المحالات، أو انتفاء مقدمة من المقدمات و الأول باطل فتعين منع مقدمة من المقدمات و قد ظهر أن لا معنى للنقض الاجمالى إلا منع مقدمة لا على التعيين. و أما العناصر فثبت أن إحدى صفتيها و هما سهولة قبول الاشكال و صعوبته من قبل الصورة النوعية لكن الاخرى يجوز أن لا يحتاج إليها و إنما يحتاج لو كانت وجودية و هو ممنوع. أجاب الشارح بأن الصورة النوعية-