إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٩ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- المقادير. و اعترض عليه بأن اللازم منه عدم اقتضاء الجسمية للمقدار و هو غير مطلوب، و المطلوب أن الجسمية غير مقتضية للشكل و هو غير لازم فان من الجايز أن يكون اقتضاء العلة للمعلول موقوفا على شرط منفصل كتوقف اقتضاء الحرارة للين الشمع و صلابة الملح على طبيعتهما فلم لا يجوز أن يكون الجسمية متقضية للشكل بعد حصول المقدار من فاعل آخر. و جوابه أن الفرض عدم مداخلة المادة فى ثبوت الشكل و يلزم منه عدم مداخلتها فى ثبوت المقدار، و الاختلاف فى المقدار موقوف عليها فيلزم تساوى الاجسام فيه بالضرورة.
الثاني استواء الاجسام فى الاشكال للاستواء فى العلة. و اعترض عليه بأنه ان اريد الاستواء فى الاشكال مطلقا فهو غير لازم لانه لا يلزم من الاشتراك فى العلة الاشتراك فى المعلول فان الاجسام المركبة بسائطها باقية فيها، و الصورة النوعية التي لكل جسم بسيط يقتضى شكل الكرة مع أن ذلك الشكل غير حاصل فلم لا يجوز أن يكون الجسمية هى العلة للشكل، و الاجسام لا يشترك فى الشكل لامور خارجية مانعة عن حصول ذلك الشكل، و ان اريد الاستواء فى الاشكال الطبيعية فهو ملتزم لان الشكل الطبيعى للجسم الكرة، و الاجسام باسرها مشتركة فى هذا الاقتضاء. فان قلت: الاجسام البسيطة و ان اشتركت فى اقتضاء الشكل الكرى لكنها مختلفة المقادير فهى غير مقتضية لشكل على مقدار واحد معين. فنقول: الاختلاف غير واقع فى الشكل بل فى المقدار و هو الالزام الأول و لا كلام فيه. و الجواب أنا نختار أن المراد الاستواء فى الاشكال على الاطلاق و هو لازم لان علة الشكل واحدة فى جميع الاجسام و المانع منتف فان ما فرض مانعا إما أن يعطى اختلاف الشكل أولا فان لم يعط اختلاف الشكل فهو غير مانع، و إن أعطى اختلاف الشكل فهو مادى و قد نقضناه عن اقتضاء الجسمية، و هذا كما أن المانع عن حصول شكل الكرة للمركب هو التركيب و هو من العوارض المادية و إليه أشار بقوله توهم الامتداد الجسمانى مقارنا لجميع العوارض المادية كالبساطة و التركيب، ثم نختار أن المراد الاستواء فى الاشكال الطبيعية و التزامه يوجب أن يكون لجميع الاجسام شكل الكرة و ليس كذلك ضرورة أن بعض أشكالها مثلث و بعضها مربع إلى غير ذلك، و أما-