إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٢١ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- نسبة المسافة الطويلة و نسبة المعاوقة الكثيرة اذا كانت بالضعف كيف يكون نسبة المعاوقة القصيرة.
و من الفضلاء من سمعته يقول: النسبة على عكس ما ذكر فانه اذا رمى واحد بقوة واحدة حجرين مختلفين بالعظم و الصغر فلا شك أن الحجر العظيم لكثرة المعاوقة فيه بقطع مسافة قصيرة و الحجر الصغير لقلة المعاوقة فيه يقطع فيه مسافة طويلة فنسبة المعاوقة الكثيرة الى المعاوقة القليلة نسبة المسافة الطويلة الى المسافة القصيرة حتى ان كانت المعاوقة الكثيرة ضعف المعاوقة القصيرة كانت المسافة الطويلة ضعف القصيرة: و على هذا نسبة المعاوقة القليلة الى المعاوقة الكثيرة نسبة المسافة القصيرة الى المسافة الطويلة فلو كانت الاولى بالنصف كانت الثانية بالنصف، و هكذا، و حينئذ فلا بد من القدح فى احدى مقدمتى الدليل، و كأن فى المقدمة الثانية قدحا. م
قوله «و اذا ثبت ذلك فلنفرض» بعد تقديم الابحاث سلك فى اثبات الدعوى طريقين، طريقا يعم المعاوقة الخارجية و هى الملاء و الداخلية و هى الميل، و طريقا يختص الميل
أما الطريق العام فهو انا نفرض جسما عديم المعاوقة يتحرك فى مسافة فاما أن يكون حركته لا فى زمان و هو محال، أو يكون حركته فى زمان فلنفرض جسما آخر مع معاوقة يتحرك فى تلك المسافة فيكون حركته فى زمان أطول لان الحركة اذا كانت مع المعاوقة تكون أبطأ من الحركة لا مع المعاوقه و قد تقرر فى البحث الأول أن الحركتين اذا اتفقتا فى المسافة و اختلفتا فى السرعة و البطوء اختلفتا فى الزمان أيضا و يكون طول الزمان بازاء البطوء، و لا شك أن بين الزمانين نسبة، فلنفرض جسما ثالثا له معاوقة أقل من الاولى على نسبة الزمانين أى يكون نسبة معاوقته إلى معاوقة كثير المعاوقة نسبة زمان عديم المعاوقة الى زمان كثير المعاوقة فهو لا محالة يقطع تلك المسافة فى زمان عديم المعاوقة لما تقرر فى البحث الرابع أن كثرة الزمان بازاء كثرة المعاوقة و قلة الزمان بازاء قلة المعاوقة، حتى ان المعاوقة كلما كان اكثر كان الزمان اكثر و كلما كانت اقل كان اقل ما ذا كانت حركة عديم المعاوقة فى ساعة مثلا و حركة كثير المعاوقة ساعتين كان حركة قليل المعاوقة-