إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- على تقدير القول باتصال الجسم فى نفسه لانه إذا انفصل الجسم المتصل إلى جسمين متصلين فلا يخلو إما أن يكون مادة هذا هى مادة ذاك أو لا يكون فان كان يلزم ان يكون شيء واحد بالشخص موجودا فى حيزين موصوفا بجسمين و انه محال بالضرورة، و ان كان مادة هذا غير مادة ذاك فاما ان يكون المادتان موجودتين بالفعل فى ذلك الجسم المتصل فيكون مشتملا على اجزاء بالفعل و قد فرضناه متصلا فى نفسه و هذا خلف، و اما ان لا يكونان موجودتين فيه بالفعل ثم صارتا موجودتين فانعدمت مادة الجسم المتصل بانعدام اتصاله و هو انعدام الجسم بالكلية لانا نقول المادة شخص هو عند الانفصال هو عند الاتصال لكنه ليس واحدا و لا متعددا فى ذاته بل بالعرض واحد عند الاتصال الواحد متعدد عند الاتصالين. اذا ثبت هذا التصوير فنقول: لا نسلم ان المادتين لو كانتا موجودتين بالفعل فى الجسم المتصل الواحد لكان مشتملا على اجزاء بالفعل و انما يلزم لو كانتا موجودتين فيه بالفعل مادتين و ليس كذلك بل هما موجودتان فيه مادة واحدة بالاتصال الواحد فلا يلزم وجود الاجزاء بالفعل فيه. هذا كله إذا قلنا بان الجسم غير مشتمل على الاجزاء بالفعل أما إذا قلنا باشتماله على الاجزاء لكان اتصاله عبارة عن اجتماع الاجزاء و انفصاله عن تفرق الاجزاء، و الامر الثابت فى الحالين هو الاجزاء فلا يثبت هيولى و لا صورة فقد ظهر ان مدار البرهان على هذا الاصل، و تقريره حسب ما ذكره ان الجسم متصل فى نفسه قد يعرض له الانفصال فيكون ممكن الانفصال قبل حدوث الانفصال و هو قوة الانفصال فيكون للجسم قوة الانفصال لكن هوية الاتصالية ليس لها قوة الانفصال لاستحالة اتصاف الشيء بمقابله فاذن هناك امر وراء الهوية الاتصالية يقبل الاتصال و الانفصال و هو الهيولى. قوله «و يعلم ان المتصل لذاته غير القابل للاتصال و الانفصال» أراد بالمتصل لذاته الصورة الجسمية فانها متصلة بذاتها اى ملزوم للجسم التعليمى على ما عرفته فى الدرس السابق و ذلك الامتداد اشارة الى الهوية الاتصالية التي امكن ان يفرض فيها ابعاد متقاطعة فانها هى الباقية بعينها مع توارد المقادير و لو قلنا المراد به الجسم التعليمى الذي هو ايضا متصل بذاته لكان البرهان بحاله فانه يمكن أن يقال لما كان فى الجسم قوة الانفصال و الجسم التعليمى ليس له قوة الانفصال فيكون فى الجسم شيء آخر له قوة الانفصال و الاتصال الا ان الحق حمله على الصورة الجسمية اذ المطلوب ان فى الجسم شيئا غير الصورة الجسمية لا أن ذلك الشيء غير مقدارها فالكلام ليس فى اثبات المغايرة بين الهيولى و صورة الصورة اى الجسم التعليمى بل فى المغايرة بين الهيولى و الصورة. و فيه منع لجواز ان يكون المغايرتان مطلوبتين بل الدلالة لا يتم الا بهما جميعا لان غير الصورة الجسمية لا يجب أن يكون هو الهيولى لجواز ان يكون هو الجسم التعليمى. و انما قال قبولا يكون هو بعينه الموصوف بالامرين جميعا لان القابل بالحقيقة لا بد أن يجتمع مع المقبول و لهذا لم يقل فيما قبل فانه قد يقبل انفصالا بل قد يعرض له الانفصال. م