إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٤ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «اشارة و اما الصور التي تفارق الهيولى» لو كانت الصورة علة مطلقة للهيولى وجب انعدام الهيولى عند انعدام الصورة لكن الهيولى مستمرة الوجود و لا ينعدم بانعدامها، فان قيل:
هذا البيان يدل على ان الصورة لا يكون شريكة للعلة لانعدام العلة المطلقة بانعدام جزئها. فالجواب ان شريك العلة هى الصورة المطلقة لا الصورة الشخصية و هى مستمرة الوجود فان قيل: الصورة التي هى شريكة العلة اما ان يكون موجودة اولا لا سبيل الى الثاني فتعين الأول، و كل موجود مشخص فيكون شريكة العلة مشخصة. فنقول: إنها و ان كانت مشخصة لكن لا مدخل للتشخيص فى العلية بل شريك العلة ليس الا طبيعة الصورة من حيث هى هى فان قيل: الموجود فى الخارج ليس الا الهوية الشخصية و ليس فى الخارج ماهية مطلقة عرض لها التشخص حتى يكون فى الخارج امران الماهية المطلقة و التشخص فيمكن ان يقال لعلية الماهية المطلقة و عدم علية الشخصية بل ليس لنا الا أمر واحد و هو الهوية الشخصية فهى ان كانت علة فلا يكون مطلقة. فالجواب ان المراد بعلية الصورة المطلقة انه لا بد للهيولى فى كل حين من الاحيان من صورة شخصية يلحقها فشريكة العلة هي احدى الصور المشخصة لا على التعيين فان الهيولى لا يحتاج الى إحداها من حيث انها معينة و لهذا لا يلزم من انعدام الصورة انعدام الهيولى فان جزء العلة ليس هذه الصورة بل اما هذه و اما تلك و ليس فى الخارج الا هذه و تلك لا امر واحد دائم الوجود و هذا فى العلة المطلقة، و اما ان الصورة ليست آلة مطلقة ففيه ايضا اشكال و هو انه لا معنى للالة المطلقة الا ما يتوسط بين الفاعل و منفعله القريب بانفراده كما ان العلة المطلقة هى ما يتوقف عليه وجود المعلول بانفراده و لم لا يجوز ان يكون الصورة بانفرادها متوسطة بين الفاعل و الهيولى حتى يستحفظ الفاعل الهيولى بصور متعددة هى آلات مطلقة، و وجه التفصى عن هذا الاشكال ان اطلاق الآلة يقتضى التوسط بين الفاعل و المنفعل من حيث انها مشخصة كما فى اطلاق العلة و الا فالتحقيق انها يستدعى آلة بمعنى التوسط بين الفاعل و الهيولى فى الجملة. م