إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٢ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
قوله «فان قيل» عسى قائل ان يقول ان للشيخ فى هذا الفصل مطلوبين امتناع الحركة المستقيمة على محدد الجهات و تقدم محدد الجهات على الاجسام ذوات الجهة و هما حاصلان من غير تقييد الحركة فى مقدمات الدليل بانها من الموضع الطبيعى أو إليه بان يقال أما أن محدد الجهات يمتنع عليه الحركة المستقيمة فلان كل حركة مستقيمة تستدعى جهة فلو كان للمحدد حركة مستقيمة كانت الجهة متحددة له لا به، و أما تقدمه على الاجسام المستقيمة الحركة فلان محدد الجهات يتقدم على الجهة و الجسم الذي من شأنه الحركة المستقيمة يمتنع أن يتقدم عليها فما فائدة تقييد الحركة فى مقدمات الدليل بالموضع الطبيعى. و الجواب ان الفائدة فى ذلك التنبيه على ان الحاجة الى اثبات محدد الجهات ليس لتحديد الجهات مطلقا فان برهان تناهى الابعاد كاف لذلك بل لتحديد الجهات المتمايزة بالطبع و الجهات انما تمايزت بالطبع لان بعض الاجسام يطلب بعضها و يهرب عن بعض و البعض الاخر بالعكس فان الاجسام الخفيفة لما تحركت بالطبع إلى فوق و الاجسام الثقيلة تحركت بالطبع إلى تحت فلو لم يكن فوق و تحت جهتين متمايزتين بالطبع لما كان كذلك فلسنا نحتاج إلى اثبات المحدد الا لتحديد الجهات المتمايزة بالطبع و تمايزها ليس الا بتمايز المواضع الطبيعية للاجسام و لهذا قلنا إن هاهنا-