إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٤ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- المغايرة بين قوة الانفصال و الصورة الجسمية عند حدوث الانفصال و ما ذكره الشارحان لا يعطى الا الفائدة الاولى فالسؤال باق كما كان. و اعلم ان قوله فاذن قوة هذا القبول مشتمل على ثلاث مقدمات أحدها ان قوة قبول الانفصال غير وجود الانفصال. و ثانيها ان قوة قبول الانفصال غير الشكل. و ثالثها ان قوة قبول الانفصال فى غير المقدار. و المقدمة الاولى و ان فرضنا ان لها مدخلا فى الاستدلال الا ان المقدمتين الآخرتين لا مدخل لهما فيه اصلا بل لا طائل تحتهما.
و العجب من الشارحين انهما بالغا فى توجيه المقدمة الاولى و لم يخطر المقدمتان الآخرتان لهما بالبال. و ايضا قوله و تلك القوة لغير ما هو المتصل بذاته مغن عن قوله و انت تعلم ان المتصل بذاته غير القابل للاتصال و الانفصال. و الصواب فى توجيه الكلام بان يقال المراد بالمتصل بذاته ما هو اعم من الصورة الجسمية او الجسم التعليمى، و بالمقبول بالفعل هو الصورة الجسمية قبل الانفصال لا بعد الانفصال فان للجسم قبل حدوث الانفصال امرين امكان قبول الانفصال و مقبول بالفعل هو الصورة الجسمية و اما الانفصال فهو ليس بمقبول بالفعل فى هذا الحال بل بالامكان.
اذا عرفت هذا فنقول: الجسم يعرض له الانفصال و الانفكاك و لما كان المتصل بذاته غير القابل للانفصال و الاتصال فاذن يكون قوة قبول الانفصال اى محل قوة قبول الانفصال غير الصورة الجسمية و غير شكلها و غير مقدارها فانها متصلة بذاتها و المتصل بذاته لا يقوى على قبول الانفصال لانه اذا اورد الانفصال انعدم المتصل بذاته فكما يبطل الجسمية و يحدث جسميتان اخريان كذلك يبطل الشكل و المقدار و يحصل شكلان و مقداران آخر ان فلما استحال ان يكون المتصل بالذات قابلا للانفصال استحال ان يكون الذي امكن ان ينفصل هو المتصل بالذات فوجب ان يكون هناك امر آخر غير الصورة الجسمية و شكلها و مقدارها له قوة قبول الانفصال. و اليه اشار بقوله و تلك القوة لغيره لا محالة و هو الهيولى و على هذا كان ايراد الفاء مكان الواو اظهر و الاستدلال بقوة الانفصال تنبيه على أن اثبات الهيولى لا يحتاج الى الانفصال بالفعل فى الخارج بل يكتفى فيه امكان الانفصال الخارجى حتى ان كل جسم يمكن انفكاكه يكون مشتملا على الهيولى و ان لم ينفصل بالفعل اصلا و سيظهر فائدة هذه الكلية فيما بعد. م