إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٤
- لان اكثر أعصاب الحس من مقدم الدماغ، و لم يقل فى مقدم الدماغ لان بعض مبادئ عصب الحس ليس مقدم الدماغ بل باقى الدماغ أو النخاع.
و أما قوله «فان الحس المشترك كرأس عين» فهو بيان لقوله «آلة الحس المشترك الروح المصبوب فى مبادئ عصب الحس» و تقريره: أن الحس المشترك كرأس عين ينشعب عنه أنهار و هى أعصاب الحواس الخمس، و الماء الجارى فيها هو الروح الحساس. و اذا انطبع فيها مثل المحسوسات انتقل منها الى الارواح المصبوبة فى مبادئ تلك الاعصاب أعنى الدماغ أو النخاع و اتصلت بالروح المصبوب فى البطن المقدم الذي هو آلة الحس المشترك و الخيال و فى نهر يتبادى مثل المبصرات و فى نهر آخر مثل المسموعات و هكذا، ثم قال: لا معنى للتأدية الا ادراك النفس بواسطة الروح المنطبع فيه صورة المحسوس، و بواسطة الروح المشترك الذي هو آلة للحس المشترك و الا فلا حركة للمثل لاستحالة حركة الكيفيات، و لانه لو تحرك المثل توقف ادراك المحسوس على حركتها و ليس كذلك.
و هذا كلام من عند نفسه فانهم اتفقوا جميعا على أن الصور يتأدى من الحواس فى الحس المشترك تأدى حرارة النار المجاورة لبعض أجزاء الماء الى جميعها، و تأدى الرائحة المشمومة من جزء جزء من الهواء إلى القوة الشامة. و عند ذلك يتم و يكمل الادراك، و أيضا لا بد من القول بحصول مثل المحسوسات فى الحس المشترك و هى حاصلة فى الحواس فلو لم يتأد منها إليه فكيف يتصور حصول المثل فيه، و أما ما ذكره الامام من أن الروح الذائق لو حفظ الطعم الى أن يتصل بالحس المشترك وجب أن يجد الانسان ذوق المطعوم فى مسلك الروح إلى الدماغ و فى وسط دماغه و فى مقدم الدماغ مثل ما يجد فى اللسان. فشبهة مبناها عدم الفرق بين الصور و الاعيان على ما مر مرارا. م