إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٠
- يدرك المذوقات لكان له ذوق و ليس كذلك بالضرورة، و لو جاز أن يقال الذائق هو الدماغ مع انا نجد خلافه جاز أن يقال الذائق الكعب و العقب، و أيضا اذا ادركت القوة الباصرة شيئا فلو أدركه الحس المشترك و ليس الابصار الا ادراك البصر فلا يكون ابصار الشيء ابصارا واحدا بل ابصارين.
و على ابطال الخيال بان من طاف فى العالم و رأى البلاد و الاشخاص الغير المعدودة فلو انطبعت صورها فى الروح الدماغى فاما أن يحمل جميع تلك الصور فى محل واحد فيلزم اختلاط الصور و عدم تمايز بعضها عن بعض، أو يكون لكل واحدة من الصور محل غير محل الاخرى فيلزم ارتسام كل صورة فى جزء فى غاية الصغر مع غاية عظم الصور.
و جواب الشارح عن الأول بان ادراك الحس المشترك المذوق لتخيل المذوق و تخيل المذوق ليس فى العقب بالضرورة، و كذلك فى الابصار ادراك الحس المشترك محل البصر فلا يكون ابصاره ابصارين.
و فيه نظر: لما مر من أن مشاهدة المحسوسات. بالحس المشترك. كما أن تخيلها. به.
و الفرق بينهما ان التخيل ادراك الصور فى الغيبة، و المشاهدة الادراك مع الحضور.
و الحق فى الجواب ان الذائق ليس هو الحس بل النفس بالحس. و لا نسلم ان ذوق النفس ليس بواسطة الدماغ لانه اذا لحقه آفة بطل الذوق بخلاف ما اذا لحق الكعب آفة. و كذلك الابصار ليس الا بادراك النفس المبصر لا بمجرد حصول الصورة فى الباصرة بل و لحصول الصورة فى العصبة المشتركة، و الحس المشترك. و كذلك قال علماء المناظر: ابتداء الابصار فى البصر، و اتمامه عند العصبة المشتركة، و كماله عند الحس المشترك.
و الجواب عن الثاني: انه قياس الصور على الاعيان فالصور ان تواردت على محل واحد لا يختلط، او على اجزاء صغيرة من المحل لا يستبعد، و قد سبقت الاشارة إلى تحقيقه مرارا، م