إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٢ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- الهيولى و الصورة الجسمية. هذا هو كلام الشيخ. و زاد الشارح فى البرهان أقساما و تقريرها أن يقال: الاجسام تختلف بالآثار فتلك الآثار ليست واجبة لذاتها فلا بد أن يكون لها مباد فمباديها اما أن يكون هى الجسمية أو الهيولى أو أمور أخر و الاولان باطلان لما ذكرنا فهى أمور مغايرة لها فاما أن يكون مفارقا من الاجسام و هو أيضا محال لان المفارق نسبته الى جميع الاجسام على السوية فلا يختلف أثاره فى الاجسام، و إما أن يكون مقارنه لها و هى إما أن تكون متعلقة بالهيولى أو لا تكون كذلك و الثاني باطل لان تلك الآثار انفعالية و الانفعال لا يكون إلا فى الهيولى فتعين أن تكون متعلقة بالهيولى فاما أن يكون اعراضا أو صورا و الأول باطل لان تنوع الاجسام و تحصلها يتوقف عليها إذ الاجسام انما يختلف بحسب الآثار المخصوصة بنوع نوع و تلك الامور مبادئ تلك الآثار فالاجسام انما تنوعت و تحصلت باعتبار تلك المبادئ فهى منوعة للاجسام محصلة لها و من المحال أن يتوقف تحصل الجواهر على الاعراض فاذن هى جواهر و هى الصورة النوعية. لا يقال: لا نسلم أن نسبة المفارق الى ساير الاجسام على السواء و لم لا يجوز أن يكون للمفارق خصوصية بالقياس الى بعض الاجسام دون بعض فان من الناس من ذهب الى أن لكل نوع مبدءا مفارقا يسند اليه آثاره، و فرق بين النفس و بينه بأنها يتألم و يلتذ بحسب أحوال الآلات بخلافه بل منهم من أسند الآثار الى الفاعل المختار و حينئذ لم يكن معه اثبات أن لها مبادئا فى الاجسام سلمناه لكن لا يلزم منه أن لا يصدر عن المفارق الآثار المختلفة و انما يكون كذلك لو لم يكن للاجسام و هيولاتها استعدادات مختلفة بحسبها يصدر عن المفارق الآثار المختلفة كما يصدر منه الكمالات المختلفة الفائضة عليها. لانا نقول: نحن نعلم بالضرورة ان تلك الآثار انما يصدر من الاجسام فسنبين أن الاحراق ليس الا من النار و الترطيب انما هو من الماء الى غير ذلك فلو لم يكن فى الاجسام الا الهيولى و الصورة الجسمية لم يحصل تلك الآثار من الاجسام فلا بد أن يكون فيها شيء هو مبدء لتلك الآثار، و حينئذ نقول: هذا القسم مستدرك لان الكلام فى آثار الأجسام فكيف تردد بين آثار المفارق و آثار المقارن، و كذا بيان أنها متعلقة بالهيولى لانه يكفى أن يقال الامور المقارنة للاجسام اما اعراض أو صور و الأول باطل فتعين أن يكون صورا و هو المطلوب فان قلت: المطلوب أن الحصول لا يخلو عن صورة فلو لم يكن متعلقة بالهيولى لم يتبين المطلوب.
فنقول: تعلق الصور بالهيولى يدل على استلزامها للهيولى لا بالعكس ثم لم لا يجوز أن يكون تلك المبادئ أعراضا. م