إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠١ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- نعلم بالضرورة أن حقيقة الماء مغايرة لحقيقة النار لكنك قد علمت انها متحدة فى الجسمية فيكون اختلافهما إنما هو بامور وراء الجسمية و هى الصور النوعية و هى مبادئ الآثار المختلفة المختصة بنوع نوع، و انما يتحصل الاجسام و يتنوع بها حتى أن كل جسم فهو مركب فى الخارج من مادة جسمية و صورة نوعية هى مبدء فصله، و انما أورد قد لان الهيولى لا يقارن جميع الصور بل يقارن واحدة منها فلا تقارن واحدة منها دائما بل فى وقت دون وقت فافاد بقد جزئية الحكم ليعلم أن الهيولى لا تقارن كل الصور و ان امتنع انفكاكها عن كل الصور اقول: و من العجب ان يفهم من قد أن الهيولى انما يقارن بعض الصور اذ على تقدير افادة قد جزئية الحكم فجزئية الحكم انما يكون لجزئيه افراد الموضوع لا لجزئية أفراد متعلق المحمول م.
قوله «و كيف و لا بد من أن يكون اما مع صورة» قد ثبت أن فى الجسم صورة جسمية و هيولى ففيه أمر ثالث و هو الصورة النوعية لان الاجسام تختلف بحسب آثارها فمبدأ الآثار ليس هو الجسمية لاشتراكها، و لا الهيولى لانها قابلة فلا يكون فاعلة فتعين أن يكون أمرا آخرا و هو الصورة النوعية. فان قلت: إذا كان المراد أن للاثار التي من الاجسام مبدء فما وجه تخصيص تلك الآثار بسهولة قبول الاشكال و غيره و امتناع قبولها فنقول: فلما كان المدعى أن الهيولى لا يخلو عن الصور النوعية و انما يتبين ذلك لو كانت لا يخلو من الآثار حتى لو وجد جسم لا يكون له أثر لم يتبين ذلك فأورد تلك الاعراض لان الاجسام لا يخلو عنها فصح أنها لا يخلو عن مبادئها بخلاف الآثار الاخر مثل احراق النار و ترطيب الماء الى غير ذلك، و انما قال «الهيولى لا يخلو عن صور» و لم يقل الاجسام لا يخلو عنها اشارة الى التلازم بين الهيولى و الصورة النوعية كما بين-