إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٩ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
قوله «أقول أما وجه تقدم المحيط» هذا جواب للشك الأول و تقريره أن المحيط و ان لم يتقدم على المحاط فى الوجود الا انه قد مر أنه محتاج اليه فى تحديد موضعه فيكون متقدما عليه من حيث تحديد الموضع و سيأتى له بيان آخر فى ذيل هذا البحث حيث يبين تقدمه فى رتبة الابداع، و أما الجواب عن الشك الثاني فبنقضين: اجمالى و تفصيلى.
اما النقض الاجمالى فهو انه يقتضى أن يكون محدد جهة الهواء مقعر النار و محدد الماء الهواء لان الهواء اما أن يطلب مقعر الفلك او مقعر النار و الأول باطل و الا لكان بالقسر فى موضعه الطبيعى دائما فيتعين الثاني فيكون مقعر النار محدد الجهة الهواء و لا قائل به، و أما النقض التفصيلى فهو انا لا نسلم أن النار اذا كانت طالبة لمقعر فلك القمر يلزم أن يكون مقعر فلك القمر محددا للجهة غاية ما فى الباب أن يكون محددا لمكانها الطبيعى لكن لا يلزم من تحديد المكان تحديد الجهة، ثم إن الدليل على امتناع كون فلك القمر محددا للجهة اما على الاصل المذكور و هو أن لكل حركة مستقيمة جهة و ان الجهتين متمايزتان بالطبع اذا فرضنا متحركا يجتاز حيز النار لم يكن متحركا من جهة الفوق بل الى جهة الفوق ففلك القمر لا يكون محددا لجهة الفوق فان قلت: النار خفيف مطلق و قد قالوا الخفيف المطلق هو الذي يطلب جهة الفوق فيكون جهة الفوق مقعر فلك القمر. أجاب بان المراد به ليس انه يطلب أن يكون فوق جميع الاجسام بل فوق ساير العناصر و لما كان هذا المكان مما يلى جهة الفوق قيل انه يطلب جهة الفوق على سبيل الاتساع. و نحن نقول: ما ذكره معارض بانا لو فرضنا متحركا يجتاز الفلك الاعظم فانا نحكم جزما بانه يتحرك الى فوق لا من فوق و لو استحال هذا الفرض لعدم الشرط و هو الفضاء كذلك استحال ذلك الفرض لوجود المانع، و الاولى الاستدلال بامتداد الاشارة على ما مضى فى الدرس السابق. م