إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٣ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- و لا يستراب فى انه لا يدل الا على عدم العائق الطبيعى، فلا يتم الا بما ذكره الشارح.
و اعترض على ذلك بان المعلول له امكانان: الامكان بحسب ذاته، و الامكان الذي هو الاستعداد التام، و لا يحصل الا عند حصول جميع الشرائط و ارتفاع الموانع، فان اريد بقوله الفلك يصح عليه الحركة المستديرة الامكان الأول فهو ممنوع لكن لا يلزم منه وجود مبدء الميل فيه فان امكان احتراق القطن لا يلزم وجود المحرق، و ان اريد الامكان الاستعدادى فهو غير معلوم لان العلم بحصول الامكان الاستعدادى يتوقف على العلم بان فيه مبدء ميل مستدير فان كان العلم بان فيه مبدء ميل مستدير يتوقف على العلم بالامكان الاستعدادى لزم الدور.
و فيه نظر: لان العلم بأن الجسم مستعد للحركة المستديرة لا يتوقف على العلم بان فيه مبدء ميل لان الاستعداد يرجع الى القابل لا الى الفاعل، و مبدء الميل علة فاعلية للحركة. على أنه لا حاجة فى اتمام السؤال الى هذه المقدمة بل يكفى أن يقال: لو اريد بصحة الحركة الاستعداد التام فهو ممنوع و ليس بلازم من المقدمات المذكورة فى الدلالة.
و أما قوله «و اورد اعتراضات اخر» فالذى فى حكم المكرر اعتراضه على قوله «الاجزاء لما تشابهت فى الماهية صح على كل منها ما يصح على الاخر و هو أن الجزءين و إن تساويا فى الماهية الا أنه يحتمل أن تكون شخصية أحدهما شرطا لذلك و شخصية الاخر مانعة عنه، و قد مر مثل هذا فى النمط الأول.
و الذي ينحل بالاصول المذكورة اعتراضه على قوله «لما ثبت وجود الميل فى الجزء كذلك وجب ان يكون متحركا على الاستدارة» بان قال: قبول الحركة القسرية لا يدل الا على ميل عائق عن الحركة و الميل العائق عن الحركة لا يلزم أن يكون مقتضيا للحركة و قد تحقق فى الاصول المذكورة أن الميل آلة الطبيعة فى الحركة، و إن وجد حال سكون الجسم فلا بد أن يكون مقتضيا للحركة.
و الجواب عن اعتراض الأول بان المراد الامكان الذاتى و هو كاف فى ثبوت المطلوب لامكان-