إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٢
- علمنا بعلمنا بذاتنا أيضا حاصلا بالفعل و هكذا فى ساير التركيبات فيلزم أن يكون الامور الغير المتناهية موجودة بالفعل و هو مكابرة و سفه، و إن لم يكن علمنا بذاتنا نفس ذاتنا لانه لو كان علمنا بذاتنا نفس ذاتنا لكان علمنا بعلمنا بذاتنا نفس علمنا بذاتنا و المقدر خلافه.
و الجواب: أن لعلمنا بذاتنا حيثيتين: بالذات. و بهذا الاعتبار نفس ذاتنا، و بنوع من الاعتبار.
و هذه الحيثية مغايرة له و تحقيقه أن علمنا بذاتنا لا معنى له إلا أن ذاتنا حاضرة لذاتنا و ليس هاهنا إلا أمرا واحدا بالذات و هو ذاتنا لكن فيه تغاير بحسب الاعتبار فان ذاتنا باعتبار أنه حاضر مغاير له باعتبار أنه حاضر له، و هو باعتبار أنه حاضر معلوم و باعتبار أنه حاضر له عالم فالتعدد ليس الا بحسب الاعتبار و الامور الاعتبارية ينقطع باعتبار الانقطاع فلا يلزم وجود الامور الغير المتناهية بالفعل.
و الوجه الثاني: أن العلم بذاته لو كان نفس ذاته لم يكن العلم حصول الشيء للشيء لان حصول الشيء للشيء يقتضى تغاير الشيئين كما فى الاضافة و الايجاد،
و الجواب: أن التغاير بحسب الاعتبار كاف فى العلم.
فان قلت: فليكف التغاير بحسب الاعتبار فى الاضافة و الايجاد.-