إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٠
- عن حصول ماهية الشيء لكان الجماد الموصوف بالسواد مدركا له لان السواد حاصل له.
و الجواب: بالفرق بين حصول العرض لموضوعه، و بين حصول المدرك للمدرك. فان الأول حصول موجود أصيل لموجود أصيل، و الثاني حصول غير اصيل لاصيل. و منها ان حقيقة الادراك لو كانت عبارة عن حصول شيء مجرد لكنا إذا تصورنا موجودا ليس بجسم و لا جسمانى و اعتقدنا حلول السواد فيه وجب أن نقطع حينئذ بكون ذلك الموجود عالما بذلك السواد و ليس كذلك فانا بعد العلم بانه تعالى ليس بجسم و لا جسمانى قد نتشكك فى أنه يعلم ذاته و يعلم كونه فاعلا لغيره. فعلمنا أن كون الشيء عالما بشيء مغاير لحصول ذلك الشيء له و هذه شبهة واحدة على ما حرره الامام، و الشارح جعلها شبهتين: الاولى ظاهرة.
و تقرير جوابها: أن حصول السواد للمجرد إن أريد به حصول عين السواد فهو محال. لانه على سبيل حلوله فى الاجسام، و إن أريد به حصول صورة السواد له فمن اعتقده جزم يعلمه به لانه معنى العلم.-