إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٧
قوله «لان حصوله فيه هو المقارنة» قلت: مقارنة المجرد المعقول لمعقول آخر مقارنة احدى الحالين للاخر، و حصول المجرد فى العقل مقارنة الحال للمحل. و لا يلزم من توقف امكان المقارنة الاولى على وجود المقارنة الثانية تأخر امكان الشيء عن وجوده، بل تأخر إمكان نوع عن وجود نوع آخر. و لئن سلمنا ذلك، فغاية ما فى الباب أن المجرد يمكن أن يقارن معقولا آخر مقارنة أحد الحالين للاخر لامكان عقله مع الغير، و مقارنة الحال للمحل لمعقولية مقارنة الحال للمحل. لكن لا يلزم منه امكان مقارنة المجرد للمعقول امكان مقارنة المحل للحال التي هى التعقل. و لئن سلمنا تساوى هذه الانواع و انه يلزم من صحة المقارنة بالمعنيين الاولين صحة مقارنة المجرد للمعقول بمعنى انه يمكن ان يكون محلا له لكن هذا الامكان انما يكون حيث المجرد العقل و اما اذا كان المجرد موجودا فى الخارج فممنوع. و ان سلمناه، فلم لا يجوز ان يلزمه فى الخارج لازم مانع عن ذلك.
اجاب عن السؤال الأول بأن تلك المقدمة مذكورة فيما تقدم من قوله و «اما ما هو برئ من الشوائب الثّلاثة الى آخره» فالاعتراض هاهنا غير مناسب و هذا تحكم لانه لم يبين فيما تقدم ببرهان فهو فى حيز المنع. على انه لا ورود لهذا المنع على توجيه الشارح فانه لا يحتاج الى استعمال تلك المقدمة فى بيانه.
و لم يجب عن السؤال الثالث لانه عرف فيما سبق من انا اذا ادركنا شيئا فلا شك فى تميز-