إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٤
- للعاقل، و قد ثبت أن كل عاقل معقول فيكون مقارنا لمعقول آخر.
فلو قيل: لا نسلم أن كون الشيء معقولا هو كونه مقارنا للعاقل لجواز أن يكون المعقول نفس العاقل و حينئذ لا يكون مقارنا له.
فنقول: المراد بالمعقول هنا المعقول المغاير للعاقل فان المدعى أن كل معقول عاقل لان المعقول إما أن يكون عين العاقل أو غيره فان كان عين العاقل فذاك و إن كان غيره فمن شأن مهيته أن يقارن معقولا آخر فان كان ذلك المعقول موجودا فى الخارج قائما بذاته فاما أن يكون ماديا أو لا يكون. فان كان ماديا كالجسم استحال أن يقارنه معقول لما ثبت أن المادة مانعة من التعقل فلما لم يمكن أن يكون معقولا لم يمكن عاقلا لانه لو أمكن أن يكون عاقلا لامكن أن يكون معقولا فان كان مجردا فلا مانع من أن يقارنه معقول آخر و المعقول الاخر صورة عقلية فمقارنته للمعقول الاخر مقارنته للصورة العقلية و لا معنى للتعقل الا هذا فقد أمكن أن يكون عاقلا. ثم فى قوله «او شيء آخر» إن كان يحمل على الصورة المعقولة نظر.
لان قوله «اللهم الا أن يكون ذاته ممنوة فى الوجود» استثناء عن القائم بذاته و الصورة العقلية ليست قائمة بذاتها و الحق أن لا يحمل على شيء أصلا بل مراد الشيخ أن المعقول لو كان مما يقوم بذاته أمكن مقارنته للمعقول الا عند وجود المانع كالمادة أو شيء آخر لو فرض لا أن ذلك الشيء موجود فى الواقع و لهذا أورد سؤالا بحسب المانع فى وهم و تنبيه، و كذا فى قوله «أى إن كانت حقيقة مسلمة لذاته» لانه لو كان المراد هذا لتكرر شرط القيام بالذات و لا فائدة فيه بل الظاهر من كلام الشيخ أن يقال: و ان كانت حقيقة مسلمة من المادة أو من المانع. فانه قال: لما ثبت أن كل معقول فمن شأنه أن يقارن معقولا آخر فان كان ذلك المعقول قائما بذاته فلا مانع لمقارنة معقول الا اذا كان ماديا فان المادة يمنع فلو كان مع كونه قائما بذاته مجردا عن المادة مسلما عن المانع أمكن أن يقارن الصورة العقلية فيمكن أن يكون عاقلا. م