إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٩ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- الجسم بتوسطه حتى إن كانت الطبيعة تحرك جسمها يحدث أولا الميل الى الحركة ثم يصدر عنها الحركة بواسطته و القاسر يحدث ميلا فى المقسور فيحركه فانا نعلم بالضرورة أن الرامى يحدث حالة فى الجسم يتحرك بحسبها، و سبب احتياج الحركة الى الميل ان الحركة تختلف بالشدة و الضعف و الطبيعة لا تختلف بهما و حينئذ لا يكون اختلاف الحركة من الطبيعة بالذات بل بتوسط أمر يقبل الشدة و الضعف.
فهاهنا مقدمات ثلاثة أما أن الحركة يقبل الشدة و الضعف فلان كل حركة انما تقع فى زمان يمكن أن يتصور وقوعها فى زمان اقل فتكون اسرع، او فى زمان اكثر فتكون أيضا فهى لا تخلو عن حد من السرعة و البطء، و السرعة و البطوء يقبل الشدة و الضعف لان أى حد يفرض من السرعة فقد يتوهم حد آخر أسرع منه و حد آخر أبطأ منه، و قوله «هو شيء واحد بالذات» معناه أن الحد الذي هو السرعة عين الحد الذي هو البطء، و انما صار ذلك الحد سرعة بالاضافة الى حركة و بطء بالقياس الى حركة اخرى.
و اعترض: بان الحد الذي هو سرعة و بطء باضافتين ليس الا هو نوع السرعة و البطء و هو ليس بقابل للشدة و الضعف و انما القابل لهما مطلق السرعة و البطء فكيف قال و هو كيفية يقبل الشدة و الضعف. و ايضا أنواع الكيف أربعة و السرعة و البطء ليستا من الكيفيات المحسوسة لان المحسوس بالذات هو الاضواء و الالوان و ليست السرعة و البطوء منها بل الحركة بعينها لا يحس بها، و لا من الكيفيات المختصة بالكميات لان الحركة ليست من الكم، و لا من الكيفيات النفسانية و الاستعدادية و ذلك ظاهر بل السرعة و البطوء اضافتان عارضتان للحركة لا انهما كيفيتان يعرض لهما الاضافة و انت خبير بان هذين القضيتين اللتين ورد الاعتراض عليهما مستدركتان لا حاجة اليهما فى البيان.
و أما أن الطبيعة لا يقبل الشدة و الضعف فلانها جوهر و سيتضح أن الجوهر لا يقبل الاشتداد و التضعف،
و أما أنه يلزم من هاتين المقدمتين استناد الحركة الى الطبيعة بتوسط الميل فلان الطبيعة لما لم يكن قابلة للشدة و الضعف كانت نسبتها إلى جميع الحركات على السوية فصدور حركة معينة ليس أولى من صدور حركة اخرى فلا بد من أمر متوسط بين الطبيعة و الحركة يقبل الشدة و الضعف و هو الميل فانه يختلف إما بحسب اختلاف أحوال الجسم فى المقدار فان الجسم الكبير-