إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢١
- و أما الشبهة الثانية فتوجيهها انا نعلم أن اللّه تعالى مجرد، و نعلم أن المجرد حاصل لذاته، و نعلم أن فاعلية الغير حاصلة له. فلو كان العلم حصول شيء لمجرد لم نتشكك فى أن اللّه عالم بذاته و بفاعليته.
و تقرير الجواب: أن حصول الشيء للشيء يكون تارة على وجه الحضور، و تارة لا على ذلك الوجه. و الوجه الأول هو العلم فمن حصول ذاته لذاته و حصول فاعليته له على سبيل الحضور قطع بكونه عالما بذاته و بفاعليته، و إنما التشكيك لعدم تحقق ذلك الوجه. و إنما جعلتا شبهتين لان الاولى على الادراك الانطباعى، و الثانية على الادراك الحضورى، و تنبيها على تخطئة الامام فى وصف المجرد بالسواد. و لهذا شنع عليه بانه جهل و سخف.
و منها: أن تعلقنا لذاتنا إما أن يكون نفس ذاتنا أو أمرا زيدا عليها و الأول باطل بوجهين.
أحدهما: أن تعلقنا لذاتنا اما أن يكون نفس ذاتنا فعلمنا بعلمنا بذاتنا اما أن يكون نفس علمنا بذاتنا أو لا يكون فان كان وجب أن يكون علمنا بعلمنا بذاتنا نفس ذاتنا لان علمنا بعلمنا بذاتنا غير علمنا بذاتنا و علمنا بذاتنا عين ذاتنا فيكون علمنا بعلمنا عين ذاتنا لكن عين ذاتنا حاصلة فيكون-