إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١٧
- لا يحس الا باشياء صغيرة. فلا يلزم انطباع الكبير فى الصغير، و كذا لا يرد فى الموضعين على بعض المذاهب اما فى الابصار فعلى القائلين بالشعاع، و أما فى التخيل فعلى مذهب ابي البركات.
هذا محصل ما ذكر. و فيه ضعف.
اما المنع الأول: فلان صور المقادير العظيمة و الابعاد البعيدة لو كانت فى الآلة أو فى النفس لكانت الآلة او النفس متقدرة بتلك المقادير و الابعاد، لانه حالة فيها و صفة لها.
و اما المنع الثاني فلانا نلاحظ الصور على ما كانت عليها من المقادير و الابعاد متمايزة الاقطار و الجهات فكيف يكون صغيرة بل نلاحظ ألف ذراع فكيف يكون نصف ذراع و من العجب أن يكون فى جزء من الذراع بلاد متعددة المحلات و السكك و الحانات و الحمامات و جبال شامخة و تلال عظيمة و مسافات نائية و بحار حائلة بل نصف الفلك بكواكبه. على أن قوله «و الاستبعاد ليس بوارد مطلقا» كلام مستدرك. لان السائل لم يورد على سائر الادراكات و لا على ساير المذاهب بل على الابصار على مذهب الشيخ. فلا طائل فى هذا الكلام أصلا.
و الحق فى الجواب: ان حصول صورة المقادير و الابعاد يستلزم تعددها فان التعدد و الكبر و الصغر انما هى بالاعيان لا بالصور ففرق بين حصول عين المقدار فى المحل، و عين صورته فيه فان المحل بالنسبة الاولى يصير كبيرا و صغيرا، و بالنسبة الثانية يصير مدركا عاقلا. م
قوله «ان الادراك معنى واحد» يعنى إذا رجعنا الى عقولنا وجدنا الحالة التي فى تصور-