إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١٦
- أما عن احتمال كونه صورة قائمة بنفسها فلان الكلام مفروض فى الحالات، و من المحال أن يكون لها صورة موجودة فى الخارج، و أن يذهب اليه ذاهب.
و أما عن احتمال وجودها فى جسم غائب فهو أنه من المحال الظاهر، و لم يبين و كأنه يزعم فيه البداهة، و لو خصص الاحتمال بالجسم فلا شك فى استحالته لان الصورة العقلية ليست ذات وضع فاستحال حصولها فى ذى وضع لكن الاحتمال لا يختص به بل يجئ فى كل موجود غير النفس، و ربما يقال: الصورة القائمة بنفسها او بغيرها ان كانت كافية فى الادراك وجب أن يكون كل نفس شاعرة بها دائما و هو المطلوب، و ان لم يكف فى الادراك فلا بد من حالة زائدة عليها للنفس، بها يحصل الادراك، و الادراك ليس تلك الصورة بل هذه الحالة.
و الجواب عن الثالث: أنا لا نسلم أنه لو حصل صورة مساوية للسماء يلزم انطباع الكبير فى الصغير، و انما يلزم لو كان محل الصورة صغيرا و صورة الكبير كبيرة. و هما ممنوعان و سند المنع الأول فيه ثلاث احتمالات: احتمال انطباع الصورة فى مادة الجسم الذي هو الآلة، او فى القوة الجسمانية، او فى النفس على قول من زعم أن الادراك حصول الصورة فى النفس و ان كان بالآلة، و لا حظ لشيء من هذه المحالات فى الصغير و الكبير، و أما سند المنع الثاني فاحتمال أن يكون صورة الكبير صغيرة و ان ساويت فى الماهية كالكبير و الصغير من افراد الانسان فاستبعاد انطباع الكبير فى الصغير غير وارد على المقول بالصورة مطلقا أى فى ساير الادراكات بل لا يرد الا فى الابصار و التخيل، و اما فى ساير المدركات من السمع و الشم و الذوق و غيرها فلا لانها-