إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١١
قوله «و لاجل ذلك احتاج فى تعريفه الى ايراد ذكر الشيء و هو المدرك» و فيه بحثان لفظيان:
أحدهما: انه سيذكر ان ما ذكره الشيخ ليس بتعريف الادراك فكيف سماه هاهنا تعريفه.
و الاخر: ان الشيء ليس بمذكور فى التعريف بل فى المعرف و هو قوله «و هو ادراك الشيء».
و يمكن أن يجاب:
عن الأول: بان المراد من التعريف هاهنا ليس هو التعريف المصطلح بل مفهومه اللغوى الذي تبيين الشيء و تصويره.
و عن الثاني: ان الشيء مذكور فى التعريف لا بعينه بل بضميره فى قوله «ان يكون حقيقته».
ثم الادراك ان كان بغير آلة فتمثل الحقيقية انما يكون فى ذات المدرك، و ان كان بآلة فتمثلها فيها. فما به الادراك و هو الذات فى القسم الأول، و الآلة فى الثاني هو الذي يحضر الحقيقة المتمثلة، و هو معنى قوله «يشاهدها ما به يدرك».
السؤال: استعمل المشاهدة فى التعريف و هى نوع من الادراك فهو تعريف بالاخفى لان النوع أخص.
و الجواب: ان المشاهدة هى مجرد الحضور، و الحضور أعم من الادراك العقلى او الحسى.
فلئن قلت: مجرد الحضور لا يكفى فى الادراك فربما يحضر المدرك عند الحس، و النفس لا يكون مدركا له لعدم التفاته اليه.
فالجواب: ان الادراك ليس مجرد الحضور عند الحس، بل الحضور عند النفس لحضوره عند الحس و فى الصورة المذكورة لا حضور عند النفس، و كلام الشيخ حيث اعتبر تمثل الحقيقة عند المدرك دال عليه. م