إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١٠
قوله «اذا حضر منتصبا عنده بنفسه أو أو بمثاله» لقائل أن يقول: هذا يدل على أن ادراك المجردات يحصل بحصول نفسها فى العقل لا بمثالها فان فى نفسه، فى مقابلة بمثاله. فالحضور بنفسه لا يكون حضورا بمثاله، لكن ليس كذلك: اما اولا فلانه مناف لما يذكره بعد هذا: ان الامر الخارج عن النفس ادراكه بحصول صورة منه لا بحصول حقيقته، و أما ثانيا فلانه لو حصل حقيقة المجرد فى العقل فاذا تصورها عاقلان يلزم حصول الحقيقة الواحدة بعينها فى محلين. و إنه محال.
و الجواب: ان الادراك اما ادراك الماديات، او ادراك المجردات: اما ادراك الماديات فصورة منتزعة من الحقيقة الخارجية على التفصيل الذي سيذكره، اما ادراك المجردات، فاما أن يكون ادراك المجردات الخارجة عن المدرك، او ادراك مجردات غير خارجة عن المدرك، اما ادراك المجردات الخارجة فهو أيضا حصول صورتها و لكن لا حاجة فيه الى انتزاع، و اما ادراك المجردات الغير الخارجة فهو حضور نفسها، فقول الشيخ: هو ان يكون حقيقته متمثله عند المدرك. متناول للقسم الأول و للقسم الثاني بقسميه، فان معنى التمثل ليس مجرد جدول المثال حتى لا يتناول الا القسم الأول و بعض القسم الثاني، بل حضور حقيقة الشيء اما بنفسها او بمثالها و لما كان حضور مثالها أعم من أن يكون منتزعا من المادة أو لا يتناول القسمين جميعا فقوله «بنفسه» يقتضى تناول بعض القسم الثاني لا كله فلا اشكال.