إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١٢
قوله «و اعلم» انه لما كان الادراك هو حضور الشيء عند النفس اما لحصوله فى النفس، او لحضوره عند الحس فحصوله عند الحس لا يلزم ان يكون حصولا فى الحس بل اما ان يكون حصولا فيه، او حصولا فى آلته، و آلته اما محله كما فى الابصار فانه بحصول الصورة المرئية فى الرطوبة الجليدية، و اما غير محله كحصول الصورة الخيالية عند الحس المشترك فانه ليس حصولا فى محل الحس المشترك بل فى محل متصل به. م
قوله «و الأشياء المدركة» الادراك مطلقا و هو حصول الشيء عند المدرك اما ادراك حضورى و هو ان يكون نفس المدرك حاضرة عند المدرك، و اما ادراك انطباعى و هو أن يكون صورته حاضرة عنده. و ذلك لان المدرك اما ان يكون خارجا عن المدرك او لا يكون فان لم يكن خارجا عنه فادراكه بحسب حصول حقيقته، و لا يجوز أن يكون بحصول صورته، و ان كان خارجا عنه يكون ادراكه بحسب حصول صورته لا بحصول حقيقته، اما الأول فلانه لو كان ادراك، النفس بحسب حصول صورته لهما فيها فلا امتياز بينهما لاتحادهما فى الماهية و اللوازم و العوارض و التالى باطل.
لوجوب المغايرة بالضرورة، و هكذا فى صفات النفس فلو كان ادراكها بحصول صورتها لاجتمع المثلان فى محل واحد و إنه محال و لهذا قسم المدرك فى الخارج عن ذات المدرك و الى غير الخارج و لم يقسمه الى ذات المدرك و غيره لان غير الخارج يتناول ذات المدرك و الصفة القائمة به، و اما الثاني فلان ادراك حقيقة الشيء الخارج، لها حصول نفس تلك الحقيقة او حصول مثاله و الأول باطل كما حققناه. م