محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٥٢ - المجهول المالك
متاع
أهل الإسلام التعريف سنة فإنّ جاء صاحبها،و إلاّ لم يأمره بأكلها،و نقل ابن
حجر في فتح الباري ٥/٤٩ عن ابن المنذر ان لعمر أقوالا أربعة في تعريف
اللقطة ثلاثة أعوام،و عام واحد، و ثلاثة أشهر،و ثلاثة أيام،و زاد ابن حزم
عن عمر قولا خامسا و هو أربعة أشهر.
و قال ابن المنذر:لم يقل أحد من أئمة الفتوى ان اللقطة تعرف ثلاثة أعوام
إلاّ شيء جاء عن عمر حكاه الماوردي عن شواذ الفقهاء،و الاشتباه جاء من
رواية أبي بن كعب انّه أصاب صرة فيها مائة دينار فأمره النبي صلّى اللّه
عليه و اله أن يعرفها حولا فعرفها فلم يجد لها أهلا و جاء بعد الحول و ذكر
للنبي صلّى اللّه عليه و اله ذلك،فأمره أن يعرفها حولا فلم يجد لها و ذكره
للنبي صلّى اللّه عليه و اله،فأمره أن يعرفها حولا فعرفها فلم يصب لها
أحدا،فقال له صلّى اللّه عليه و اله:احفظ وعاءها و عددها و وكاءها فإنّ جاء
صاحبها و إلاّ استمتع بها،و حكى ابن حجر في فتح الباري عن ابن الجوزي
تعليل الأمر باعادة التعريف من جهة انّه لم يقع على الوجه الذي
ينبغي.انتهى.
و حكى ابن قدامة في المغني ٥/٦٣٢ عن أبي أيوب الهاشمي تعريف ما دون خمسين
درهما ثلاثة أيام إلى سبعة و عند الثوري الدرهم يعرف أربعة أيام،و عند
اسحاق ما دون الدينار يعرف جمعة،و في ص ٦٣٤ قال:ظاهر المذهب لا فرق في
التعريف في يسير اللقطة و كبيرها الا اليسير الذي لا تتبعه النفس كالتمرة و
الكسرة و الخرقة و ما لا خطر له،فانه لا بأس بأخذه من دون تعريف و به قال
مالك و الشافعي و أصحاب الرأي و النخعي،و ليس لأحمد في تحديد اليسير قول و
عند أبي حنيفة لا تعريف فيما لا يقطع به السارق و هو عشرة دراهم و ربع
دينار عند مالك لأن ما دونه تافه و لا تعريف فيه.انتهى.
و قال ابن حزم في المحلى ٨/٢٥٧:تعريف المال الذي يسقط من أحد سنة
قمرية،فإنّ جاء بعلامته و إلاّ فهو للواجد يتصرف فيه كيف شاء غنيا أو
فقيرا،فإنّ جاء صاحبه و صدق في صفته ضمنه له و إن كانت اللقطة دينارا واحدا
أو لؤلؤة واحدة أو ثوبا واحدا أو أي شيء،كذلك لا رباط له و لا عفاص فهو
للذي يجده من حين يجده و يعرفه طول حياته،فإنّ جاء من يقيم عليه ببينة ضمنه
له هو أو ورثته من بعده.انتهى.
و الأحاديث خالية عن التعرض لهذه التفصيلات،اللهم الا ما رواه ابن حجر في
مجمع الزوائد ٤/١٦٩ عن عمر بن عبد اللّه بن يعلى بن مرة عنه صلّى اللّه
عليه و اله«من التقط لقطة يسيرة من ثوب أو شبهة فليعرفه ثلاثة أيام،و من
التقط أكثر من ذلك ستة أيام»مع انّه ضعف الحديث بعمر بن عبد اللّه بن
يعلى،و في شرح المنهاج لابن حجر ٢/٥٥٨ لا يكفي سنة مفرقة بأن يعرف كل سنة
شهرا حتى تتم اثنا عشر سنة لأن المفهوم من السنة في الخبر التوالي.