محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٧٤ - الرابع إذا كان متعلق التوعيد محرما على المكره
الثاني:ان الاكراه يتحقق[١]
كالتساوي يتخير بينهما.
(١)-[١]كل ما تقدم انما هو في الاكراه على اضرار الغير إذا كان الضرر
المترتب على ترك ما اكره عليه متعلقا بنفس المكره أو بمن يخصه من أبيه و
أخيه أو ولده،و هنا فيما إذا كان الضرر المترتب على ترك ما اكره عليه
متوجها على غير المكره من المؤمنين الذين لا يرجع ضررهم إليه،كما إذا أكرهه
الجائر على عمل و أوعد على تركه اضرار غيره من المؤمنين،و قد أطال المصنف
رحمه اللّه الكلام فيه و بما انا خالفنا مسلكه قدّس سرّه لا بد لنا من
توضيح هذه المسألة فنقول:
تارة يكون المكره عليه عنوان التقية التي أعظم أنحائها اظهار البراءة عن
أهل البيت عليهم السّلام و اخرى يتعلق الاكراه بقبول الولاية،و ثالثة
الاكراه على بقية المحرمات و في جميع هذه الفروض الاكراه منتف موضوعا،لأن
الاكراه متقوم بتوجه الضرر على نفس المكره-بالفتح-عند تركه لما اكره عليه،و
أما تضرر غير المكره فليس من الاكراه.
و على هذا فالقسم الأول تجوز فيه التقية لدفع الضرر عن المؤمنين بل هي
جائزة و لو لم يتعلق به الاكراه من الجائر،كما صرح به خبر الاحتجاج عن أمير
المؤمنين عليه السّلام قال:«و لئن تبرأ منا ساعة بلسانك و أنت موال لنا
بجنانك،لتقي على نفسك روحها الذي هو قوامها،و مالها الذي به نظامها،و جاهها
الذي به تمسكها و تصون من عرف بذلك من أوليائنا و اخوانك،فإنّ ذلك أفضل من
أن تتعرض للهلاك و تنقطع به عن عملك في الدين و صلاح اخوانك المؤمنين و
اياك ثم اياك أن تترك التقية التي أمرتك بها فانك شائط بدمك و دم
اخوانك،معرض بنعمتك و نعمتهم إلى الزوال مذل لهم في أيدي أعداء دين اللّه و
قد أمرك باعزازهم،فانك ان