محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٨١ - اللعب بآلات القمار بلا مراهنة
كففي رواية أبي الربيع الشامي«سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الشطرنج و النرد؟فقال: لا تقربوهما»[١]،فإنّ
القرب المنهي عنه كناية عن اللعب لا القرب المكاني،و عليه يكون المنهي عنه
مطلق اللعب و إن كان بلا عوض،هذا مضافا إلى أنّ قوله عليه السّلام:«ما
يقامر به ميسر»،أو«ما قومر به ميسر»[٢]ظاهر
في أنّ كل ما يقامر به من آلات يكون بمنزلة نفس العمل الذي أمر بالاجتناب
عنه في الآية الكريمة و استدلال بذلك على حرمة اللعب بها مطلقا تام سواء
قلنا بانصراف اللعب أو القمار إلى خصوص المشتمل على المراهنة أم لم نقل،و
مثله خبر أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام و فيه«النرد و الشطرنج ميسر
و كل قمار ميسر-إلى أن قال-:و كل هذا بيعه و شراؤه و الانتفاع بشيء منه
حرام محرم»[٣].
فإنّ المراد بالقمار هو الآلة المعدة له دون عمله بقرينة ما حمل عليه من حرمة البيع و الشراء.
نعم،ما استدل به المصنف رحمه اللّه على الحرمة بما ورد في اللهو و اللعب من أنّ المؤمن مشغول عنه[٤]لا
دلالة فيه على الحرمة،و إلاّ لزم حرمة الشواغل الدنيوية لصدق اللهو و
اللعب عليها و لم يقل به أحد،و المتأمل لا يفوته الاذعان بأنّ لسان
[١]الوسائل ٢/٥٦٧ تحريم اللعب بالشطرنج.
[٢]الوسائل ٢/٥٤٧ باب ٦٣ تحريم كسب القمار/٥٦٧ و ٥٦٨ باب ١٣٠ تحريم اللعب بالشطرنج.
[٣]تفسير علي بن ابراهيم/١٦٨.
[٤]في الوسائل ٢/٥٦٧ عبد الواحد بن المختار،سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن اللعب بالشطرنج؟قال:«إنّ المؤمن لمشغول عن اللعب».