محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٥٣ - المستثنيات من حرمة الغيبة
كمن لم يجتمع فيه تلك الخصال،أي لم يكن متسترا جاز غيبته.
و منها:مفهوم قوله عليه السّلام:«من لم تره بعينك يرتكب ذنبا و لم يشهد
عليه شاهدان فهو من أهل العدالة و الستر و شهادته مقبولة و إن كان في نفسه
مذنبا،و من اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية اللّه تعالى داخل في ولاية
الشيطان،و لقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و
اله قال:من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع اللّه بينهما في الجنة أبدا،و من
اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما و كان المغتاب في النار
خالدا فيها و بئس المصير»[١].
هذا ما استدل به على جواز غيبة المتجاهر بالفسق،و الروايات الثلاثة الأول
ظاهرة فيما استدل له،و أما الثلاثة الأخيرة فلا تخلو عن مناقشة.
فإنّ صحيحة ابن أبي يعفور واردة في بيان الطريق إلى معرفة العدالة و هو كون
الإنسان ساترا لعيوبه فيحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك،و مفهومه ان
لم يكن ساترا لعيوبه لا يحرم التفتيش و هذا من باب السالبة بانتفاء
الموضوع،لأن من لم يكن ساترا لعيوبه فقد تظاهر بها و معه لا معنى للتفتيش
عنه.
و أما مفهوم الروايتين الأخيرتين،و هما قوله عليه السّلام:من لم تره
بعينك-الخ، و قوله عليه السّلام:«من عامل الناس فلم يظلمهم»-الخ،فتخيل ظهور
المفهوم فيهما في جواز غيبة مطلق الفاسق و لو لم يتجاهر به و بالدليل خرج
غير المتجاهر،إلاّ أن التأمل لا يساعد فيه،فإنّ قوله عليه السّلام:من لم
تره بعينك،ظاهر في اعتبار عدم علم السامع بما يذكر له من العيوب و إلاّ
فليس من الغيبة موضوعا كما سيتضح.
[١]الوسائل ٣/٤١٧ عن علقمة عن الصادق عليه السّلام.