محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٦٤ - بيع ما يقصد فيه المتعاملان المنفعة المحرمة
يحدث
مسلم في صحيحه ١/٥٣٥ عن جابر الأنصاري كنا نستمتع بالقبضة من التمر و
الدقيق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و أبي بكر و صدرا من
خلافة عمر حتى نهى عمر بن الخطاب عنها في شأن عمر بن حريث،و في الاصابة
لابن حجر ٤/٣٣٣ بترجمة سلمى مولاة حكيم بن امية ان سلمة بن امية بن خلف
استمتع منها و ولدت له فجحد الولد فبلغ عمر فنهى عن المتعة و من أجل
معروفية المتعة بين المسلمين تزوج ابن جريج فقيه مكة سبعين امرأة بنكاح
المتعة كما في شرح الزرقاني على مختصر أبي الضياء في الفقه المالكي ٨/٧٦.
و في جمهرة أنساب العرب لابن حزم/١٥٠ تزوج سلمة ام اراكة بالمتعة فولدت له
معبدا، و ذكر الراغب الاصفهاني في المحاضرات ٢/٩٤ ان يحيى ابن أكتم سأل
شيخنا البصرة عن فتواه بجواز المتعة مع ان عمر بن الخطاب كان أشد الناس في
المنع عنها؟فأجابه الشيخ:بأن الحديث صح ان عمر صعد المنبر و قال:أيها الناس
متعتان أحلهما اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و اله و اني محرمهما عليكم و
أعاقب عليهما،فقبلنا شهادته و لم نقبل تحريمه.
و في المحبر لابن حبيب النسابة/٢٨٩ كان من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و
اله خالد بن عبد اللّه الأنصاري و زيد بن ثابت و سلمة بن الأكوع و عمران بن
الحصين الخزاعي و عبد اللّه بن العباس يرون جواز نكاح المتعة فالتحريم
ناشئ من عمر،كما في مسند أحمد ٣/٣٥٦،و كنز العمال ٨/٢٩٣،و منتخبه على هامش
مسند أحمد ٦/٤٠٤.
و قد عرفت ان نهيه سياسي من جهة النزاع في الأولاد و لكن الجماعة اختلفوا أحاديث أسندوا النهي فيها إلى النبي صلّى اللّه عليه و اله.
و لم يقتنع أبو حنيفة بتلك الفتوى المخالفة لجميع الفقهاء حتى جاء بما هو
أنكى و أمر،ففي بدائع الصنائع ٧/٣٥،و مجمع الأنهر ١/٦٠٣،و شرح الدر المختار
الحصفكي ٢/٥٣ لم يمنع أبو حنيفة من تزويج الرجل بمن لا تحل له كامه و
ابنته و اخته و جميع المحارم،و زاد في الفتح القدير ٤/١٤٨ الخامسة و
المطلقة ثلاثا و منكوحة الغير و اخت الزوجة في عدتها مع العلم بالتحريم و
العمد و يجب عليه المهر و يعاقب سياسة لا حدا مقدرا شرعيا.
قال ابن همام في الفتح القدير:خالفه أبو يوسف و محمد بن الحسن و الشافعي و
مالك و أحمد،و في المحلى لابن حزم ١١/٢٥٣ العقد على المحارم كله زنا و
الزواج كلا زواج،و إذا كان عالما بالتحريم عليه حد الزنا كاملا و لا يلحق
به الولد في العقد.
قال بذلك الحسن و مالك و الشافعي و أبو ثور و أبو يوسف و محمد بن الحسن،و
قال أبو حنيفة: لا حد عليه و الولد لا حق به و المهر واجب عليه لهن و ليس
عليه إلاّ التعزير دون الأربعين فقط.